- فقد بلغ فضل الدين والحكمة أن مدحا على ألسنة الجهال ، على جهالتهم بهما وعماهم عنهما .
أحقّ النّاس بالسّلطان أهل المعرفة وأحقّهم بالتّدبير العلماء وأحقّهم بالفضل أعودهم على النّاس بفضله .
وأحقّهم بالعلم أحسنهم تأديبا وأحقّهم بالغنى أهل الجود .
وأقربهم إلى اللّه أنفذهم في الحقّ علما وأكملهم به عملا .
وأحكمهم أبعدهم من الشكّ في اللّه تعالى ، وأصوبهم رجاء أوثقهم باللّه وأشدّهم انتفاعا بعلمه أبعدهم من الأذى .
وأرضاهم في النّاس أفشاهم معروفا وأقواهم أحسنهم معونة وأشجعهم أشدّهم على الشيطان وأفلجهم « 1 » بالحجّة أغلبهم للشّهوة والحرص .
واخذهم بالرأي أتركهم للهوى ، وأحقهم بالمودّة أشدّهم لنفسه حبا وأجودهم أصوبهم بالعطية موضعا وأطولهم راحة أحسنهم للأمور احتمالا وأقلّهم دهشا أرحبهم ذراعا .
وأوسعهم غنى أقنعهم بما أوتي .
وأخفضهم عيشا أبعدهم من الإفراط وأظهرهم جمالا أظهرهم حصافة .
وامنهم في النّاس اكلهم نابا ومخلبا .
وأثبتهم شهادة عليهم أنطقهم عنهم .
وأعدلهم فيهم أدومهم مسالمة لهم .
وأحقّهم بالنّعم أشكرهم لما أوتي منها .
* أفضل ما يورث الآباء الأبناء الثناء الحسن والأدب النّافع والأخوان الصّالحون .
* فصل ما بين الدّين والرّأي أنّ الدين يسلم بالإيمان ، وأنّ الرأي يثبت بالخصومة فمن جعل الدين خصومة فقد جعل الدين رأيا . من جعل الرأي
هامش
( 1 ) أفلجهم بالحجّة : فاز عليهم بها من فلج القوم وعلى القوم أي فاز وظفر بما طلب .