بالجليل من ذلك فلينظر إلى السّماء فيعلم أنّ لها ربّا يجري فلكها ويدبّر أمرها .
ومن اعتبر بالصّغير فلينظر إلى حبّة الخردل فيعرف أن لها مدبّرا ينبتها ويزكّيها ويقدّر لها أوقاتها من الأرض والماء يوقت لها زمان نباتها وزمان تهشّمها .
* وأمر النبوة والأحلام وما يحدث في أنفس النّاس من حيث لا يعلمون ثمّ يظهر منهم بالقول والفعل ، ثمّ اجتماع العلماء والجهّال والمهتدين والضّلال على ذكر اللّه تعالى وتعظيمه واجتماع من شكّ في اللّه تعالى وكذّب به على الإقرار بأنهم أنشئوا حديثا ومعرفتهم أنهم لم يحدثوا أنفسهم . . .
فكلّ ذلك يهدي إلى اللّه ويدل على الذي كانت منه هذه الأمور مع ما يزيد ذلك يقينا عند المؤمنين بأنّ اللّه حق كبير ولا يقدّر أحد أنه باطل .
* 1 - إنّ للسلطان المقسط حقا « 1 » لا يصلح لخاصّة ولا عامّة أمر إلا بإرادته ، فذو اللبّ حقيق أن يخلص لهم النصيحة ويبذل لهم الطاعة ويكتم سرّهم ويزيّن سيرتهم ويذبّ « 2 » بلسانه ويده عنهم ، ويتوخّى مرضاتهم ويكون من أمره المواتاة « 3 » لهم ، والإيثار لأهوائهم ورأيهم على هواه ويقدّر الأمور على موافقتهم وإن كان ذلك له مخالفا .
* وأن يكون منه الجدّ في المخالفة لمن جانبهم « 4 » وجهل حقّهم ، ولا يواصل من النّاس إلا من لا تباعد مواصلته إيّاه منهم ، ولا تحمله عداوة أحد له ولا إضرار به على الاضطغان « 5 » عليهم ولا مواتاة أحد على الاستخفاف بشيء من أمورهم والانتقاص لشيء من حقّهم . . .
* ولا يكتمهم شيئا من نصيحتهم ولا يتثاقل عن شيء من طاعتهم ولا
هامش
( 1 ) الحقّ : الأمر المقضيّ ، والجدير .
( 2 ) يذبّ عنهم : يدافع عنهم ، يذود .
( 3 ) المواتاة : الموافقة مصدر واتى ( ه ) : أي جاراه .
( 4 ) جانبهم : تحاشاهم وجفاهم وابتعد عنهم .
( 5 ) الأضغان : الحقد .