وأقلّ الأمور احتمالا للضياع الملك . لأنّه ليس منه شيء يضيع وإن كان صغيرا إلا اتّصل بآخر يكون عظيما .
1 - وعلى العاقل أن يجبن عن الرأي الذي لا يجد عليه موافقا وإن ظنّ أنّه على اليقين .
2 - وعلى العاقل أن يعرف أنّ الرأي والهوى « 1 » متعاديان وأنّ من شأن النّاس تسويف الرأي واسعاف الهوى فيخالف ذلك ويلتمس ألا يزال هواه مسوّفا ورأيه مسعفا .
3 - وعلى العاقل إذا اشتبه « 2 » عليه أمران فلم يدر في أيّهما الصّواب أن ينظر أهواهما عنده فيحذره .
4 - ومن نصب نفسه للنّاس إماما في الدّين فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها في السّيرة والطعمة والرأي والأخدان ، فيكون تعليمه بسيرته أبلغ من تعليمه بلسانه .
فإنّه كما أن كلام الحكمة يونق الأسماع فكذلك عمل الحكمة يروق العيون والقلوب ، ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال والتفضيل من معلم النّاس ومؤدّبهم .
5 - ولاية النّاس بلاء عظيم .
الوالي أربع خصال هي أعمدة السّلطان وأركانه التي بها يقوم وعليها يثبت : الاجتهاد في التخيّر ، والمبالغة في التقدّم ، والتعهد الشديد ، والجزاء العتيد « 3 » .
أما التخيّر للعمّال والوزراء فإنّه نظام الأمر ووضع مئونة البعيد المنتشر ، فإنّه عسى أن يكون بتخيّره رجلا واحدا قد اختار ألفا لأنّه من كان من العمّال خيارا فسيختار كما اختير .
ولعلّ عمّال العامل وعمّال عمّاله يبلغون عددا كثيرا فمن تبيّن التخيّر فقد أخذ بسبب وثيق ومن أسّس أمره على غير ذلك لم يجد لبنيانه قواما .
هامش
( 1 ) الهوى : الرغبة في الشيء وميل المرء إلى ما يشتهي ، والهوى الحبّ .
( 2 ) اشتبه عليه الأمر : التبس .
( 3 ) العتيد : المهيّأ ، الحاضر .