تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
امْرَأً جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَالتَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ وَدَوَاءَ أَجْوَائِهِ فَاعْتَبَرَ وَقَاسَ وَتَرَكَ الدُّنْيَا وَالنَّاسَ يَتَعَلَّمُ لِلتَّفَقُّهِ وَالسَّدَادِ وَقَدْ وَقَّرَ قَلْبَهُ ذِكْرُ الْمَعَادِ وَطَوَى مِهَادَهُ وَهَجَرَ وِسَادَهُ مُنْتَصِباً عَلَى أَطْرَافِهِ دَاخِلًا فِي أَعْطَافِهِ خَاشِعاً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُرَاوِحُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ خَشُوعٌ فِي السِّرِّ لِرَبِّهِ لَدَمْعُهُ صَبِيبٌ وَلَقَلْبُهُ وَجِيبٌ شَدِيدَةٌ أَسْبَالُهُ
شرح
قوله عليه السلام : " ودواء أجوائه " قال الجوهري : الجوى : الحرقة من شدة الوجد من عشق أو حزن « 1 » . قوله عليه السلام : " فاعتبر " أي بمن مضى " وقاس " أحواله بأحوالهم . قوله عليه السلام : " وقد وقر قلبه ذكر المعاد " أي حمل على قلبه ذكر المعاد فأكثر ، من قولهم : أوقر على الدابة ، أي حمل عليه حملا ثقيلا ، ويحتمل بعيدا أن يكون من الوقار ، ويكون ذكر المعاد فاعلا للتوقير أي جعل ذكر المعاد قلبه ذا وقار لا يتبع الشهوات والأهواء . قوله عليه السلام : " على أطرافه " أي أقدامه . قوله عليه السلام : " وطوى مهاده " المهاد : الفراش ، وطيه كناية عن مجانبة النوم وكذا هجر الوساد . قوله عليه السلام : " في أعطافه " جمع عطاف وهو الرداء . قوله عليه السلام : " يراوح بين الوجه والكفين " أي يضع جبهته تارة للسجود ، ويرفع يديه تارة في الدعاء ، ففي إعمال كل منهما راحة للأخرى . قوله عليه السلام : " لدمعه صبيب " أي هو صاب كثير الصب لدمعه ، ويحتمل المصدر فيكون أوفق بما بعده إن ورد بهذا الوزن في هذا الباب . قوله عليه السلام : " ولقلبه وجيب " أي اضطراب . قوله عليه السلام : " شديدة أسباله " قال الجوهري : السبل بالتحريك : المطر
هامش
( 1 ) الصحاح ج 6 ص 2306 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 52 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى