وَلَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُونَ مِنْ حَالِهِمْ حَالًا وَتَحْتَذُونَ مِنْ مَسْلَكِهِمْ مِثَالًا
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا *
فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ الْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ تَنْتَضِلُ فِيكُمْ مَنَايَاهُ وَتَمْضِي بِأَخْبَارِكُمْ مَطَايَاهُ إِلَى دَارِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَالْجَزَاءِ
وَ
شرح
عن السير زمانا . قال الفيروزآبادي : فتر يفتر ويفتر فتورا أو فتارا : سكن بعد حدة ولأن بعد شدة وفترة تفتيرا « 1 » .
قوله عليه السلام : " نهاركم بأنفسكم دؤوب " قال الفيروزآبادي : يقال فلان دؤب في العمل إذا جد وتعب « 2 » ، أي نهاركم يسرع ويجد ويتعب بسبب أنفسكم ليذهبها ، ويحتمل أن يكون الباء للتعدية أي نهاركم يتعبكم في أعمالكم وحركاتكم وذلك سبب لفناء أجسادكم .
قوله عليه السلام : " تحكون من حالهم حالا " أي أحوالكم تحكي وتخبر عن أحوالهم لموافقتها لها .
قوله عليه السلام : " وتحتذون من سلكهم مثالا " يقال : احتذى مثاله أي اقتدى به ، والسلك بالفتح مصدر بمعنى السلوك ، أي تقتدون بهم في سلوكهم ، وفي بعض النسخ [ مسلكهم ] .
قوله عليه السلام : " سفر حلول " هما جمعان أي مسافرون ، حللتم بالدنيا .
قوله عليه السلام : " نزول " بفتح النون أي نازل .
قوله عليه السلام : " تنتضل فيكم مناياه " الانتضال . رمي السهام للسبق ، « 3 » والمنايا جمع المنية وهو الموت ، ولعل الضمير راجع إلى الدنيا بتأويل الدهر أو بتشبيهها بالرجل الرامي ، أي ترمي إليكم المنايا في الدنيا سهامها ، فتهلككم ، والسهام الأمراض
هامش
( 1 ) القاموس ج 2 ص 110 .
( 2 ) القاموس ج 1 ص 66 .
( 3 ) النهاية ج 5 ص 82 .