الْحِسَابِ فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَاقَبَ رَبَّهُ وَتَنَكَّبَ ذَنْبَهُ
شرح
والبلايا الموجبة للموت ، ويحتمل أن يكون فاعل تنتضل الضمير الراجع إلى الدنيا ، ويكون المرمي المنايا ، والأول أظهر ، ويمكن إرجاع ضمير مناياه إلى الموت ، بأن يكون المراد بالمنايا البلايا التي هي أسباب الموت ، أطلق عليها مجازا تسمية للسبب باسم المسبب وفي نهج البلاغة « 1 » في كلام له عليه السلام : " إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا " .
قوله عليه السلام : " وتمضي بأخباركم مطاياه " والأخبار الأعمال يمكن توجيهه بوجوه .
الأول : أن يكون المراد بالمطايا : الأشخاص التي ماتوا قبلهم ، ومضيهم بأخبار هؤلاء ، لأنهم إن أحسنوا إليهم أو أساءوا إليهم يذكرون عند محاسبة هؤلاء الموتى ومجازاتهم ، إما بالخير أو بالشر .
والثاني : أن يكون المراد بالمطايا : عين تلك الأشخاص ، أي أنتم مطايا الدنيا قد حملت عليكم أعمالكم وتسيركم إلى دار الثواب .
والثالث : أن يكون المراد بالمطايا حفظة الأعمال ، ونسبتهم إلى الدنيا لكون أعمالهم فيها وحفظهم لإعمال أهلها .
الرابع : أن يكون المراد بالمطايا : الأعمار ، أي تمضي بكم مطاياه مع أعمالكم ، قوله عليه السلام : " راقب ربه " مراقبة الشيء محافظته وانتظاره وحراسته ، أي يكون دائما في ذكره منتظرا لرحمته ، محترزا عن عذابه ، متذكرا لأنه يطلع عليه دائما .
قوله عليه السلام : " وتنكب ذنبه " أي تجنبه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح ص 202 ( المختار من الخطب 145 ) .