تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
قُلُوبِهِمْ
« 1 » قَالَ ثُمَّ قَالَ تَدْرِي لِأَيِّ شَيْءٍ تَحَيَّرَ ابْنُ قِيَامَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّهُ تَبِعَ أَبَا الْحَسَنِ ع فَأَتَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَهُوَ يُرِيدُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ص فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ ع فَقَالَ مَا تُرِيدُ حَيَّرَكَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ رَجَعَ إِلَيْهِمْ مُوسَى فَقَالُوا لَوْ نَصَبْتَهُ لَنَا فَاتَّبَعْنَاهُ وَاقْتَصَصْنَا أَثَرَهُ أَ هُمْ كَانُوا أَصْوَبَ قَوْلًا أَوْ مَنْ قَالَ -
لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
« 2 » قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ
شرح
قال الشيخ الطبرسي ( ره ) أي لا يزال بناء المبنى الذي بنوه شكا في قلوبهم فيما كان من إظهار إسلامهم وثباتا على النفاق ، وقيل : إن معناه حزازة في قلوبهم ، وقيل : حسرة في قلوبهم يترددون فيها "إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ" معناه إلا أن يموتوا ، والمراد بالآية أنهم لا ينزعون عن الخطيئات ولا يتوبون حتى يموتوا على نفاقهم وكفرهم فإذا ماتوا عرفوا بالموت ما كانوا تركوه من الإيمان وأخذوا به من الكفر . وقيل : معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم « 3 » . قوله عليه السلام : " إنه تبع أبا الحسن " أي الكاظم عليه السلام وإنما دعى عليه بالحيرة وأعرض عنه لما علم في قلبه من الشك والنفاق ، فاستجيب فيه دعاؤه عليه السلام . قوله عليه السلام : " ورجع إليهم موسى " شبه عليه السلام قصة الواقفية بقصة من عبد العجل حيث ترك موسى عليه السلام هارون بينهم ، فلم يطيعوه وعبدوا العجل ، ولم يرجعوا بقوله عن ذلك وقالوا "لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى" وكذا موسى بن جعفر عليه السلام خلف الرضا عليه السلام بينهم ، عند ذهابه إلى العراق ، ونص عليه فلما توفي عليه السلام تركوا وصيه ولم يطيعوه ، واختاروا الوقف عليه ، وقالوا "لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى" فإنه غاب ولم يمت ، ويحتمل أن يكون المراد بموسى الكاظم عليه السلام اقتباسا من الآية لكنه بعيد .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 120 . ( 2 ) سورة طه : 91 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 5 ص 73 - 74 .