تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
هَذِهِ الْآيَةَ -
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
« 1 » أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا فُضَيْلُ لَمْ يَتَسَمَّ بِهَذَا الِاسْمِ غَيْرُ عَلِيٍّ ع إِلَّا مُفْتَرٍ
شرح
المشرك والموحد بالسالكين ، والدينين بالمسلكين ، ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك ، لا يستأهل أن يسمى طريقا كمشي المتعسف في مكان غير مستو ، وقيل المراد بالمكب الأعمى ، فإنه يتعسف فينكب ، وبالسوى البصير ، وقيل : من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ، ومن يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة « 2 » . قوله تعالى : "فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً" أي ذا زلفة وقرب . قوله تعالى : "وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ" قال البيضاوي : أي تطلبون وتستعجلون وتفتعلون من الدعاء أو تدعون أن لا بعث فهو من الدعوى « 3 » . أقول : على تفسيره عليه السلام الضمير راجع في المواضع إلى أمير المؤمنين ، أي لما رأوا أمير المؤمنين ذا قرب ومنزلة عند ربه في القيامة ، ظهر على وجوههم أثر الكآبة والانكسار والحزن ، فتقول الملائكة لهم مشيرين إليه عليه السلام ، هذا الذي كنتم بسببه تدعون منزلته ، وتسميتم بأمير المؤمنين وقد كان مختصا به ، قال علي بن إبراهيم : إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين عليه السلام إلى ما أعطاه الله من المنزلة الشريفة العظيمة ، وبيده لواء الحمد وهو على الحوض يسقي ويمنع ، تسوء وجوه أعدائه فيقال لهم : "هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ" منزلته وموضعه واسمه « 4 » . قوله عليه السلام : " لم يتسم " يدل على عدم جواز إطلاق هذا الاسم على غيره عليه السلام من الأئمة ، وقد دلت عليه أخبار كثيرة أوردناها في كتاب بحار الأنوار في أبواب
هامش
( 1 ) سورة الملك : 28 . ( 2 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 492 - 493 . ( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 492 - 493 . ( 4 ) تفسير القمّيّ : ج 2 ص 379 .