تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
يَعْنِي إِلَيْهِ الْمَشِيئَةُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَا قَدَّمَ وَيُقَدِّمَ مَا أَخَّرَ فِي الْقَوْلِ إِلَى يَوْمٍ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِنُزُولِ النَّصْرِ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ
شرح
أنا فمصدقه ومتبعة ، فقال قيصر : أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي . ثم قال قيصر : التمسوا من قومه هيهنا أحدا أسأله عنه وكان أبو سفيان وجماعته من قريش دخلوا الشام تجارا فأحضرهم ، وقال : ليدن مني أقربكم نسبا به فأتاه أبو سفيان ، فقال : أنا سائل عن هذا الرجل الذي يقول إنه نبي ثم قال لأصحابه : إن كذب ، فكذبوه ، قال أبو سفيان : لولا حيائي أن يأثر أصحابي عني الكذب لأخبرته بخلاف ما هو عليه . فقال : كيف نسبه فيكم قلت : ذو نسب قال : هل قال هذا القول فيكم أحد ؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ؟ قلت لا ، قال : فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم ؟ قلت : ضعفاؤهم ، قال : فهل يزيدون أو ينقصون ؟ قلت : يزيدون قال : يرتد أحد منهم سخطا لدينه ؟ قلت : لا ، قال : فهل يغدر قلت : لا ، قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : فكيف حربكم وحربه ؟ قلت : ذو سجال مرة له ، ومرة عليه ، قال : هذه آية النبوة . قال فما يأمركم ؟ قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصوم والعفاف والصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد ، قال هذه صفة نبي ، وقد كنت أعلم أنه يخرج لم أظن أنه منكم ، فإنه يوشك أن يملك ما تحت قدمي هاتين ، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت « 1 » لقاءه ، ولو كنت عنده لقبلت قدميه ، وإن النصارى اجتمعوا على الأسقف ليقتلوه ، فقال : اذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه سلامي وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن النصارى أنكروا ذلك علي ، ثم خرج إليهم فقتلوه .
هامش
( 1 ) جشمت الأمر وتجشّمته : إذا تكلّفته . ( النهاية ج 1 ص 274 ) .