تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

[ تفسير قوله تعالى : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ »

]

[ الحديث 398 ]

398 ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع إِنَّ الْعَامَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ كَانَتْ رِضًا لِلَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتِنَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ص مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَ وَمَا يَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ أَ وَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ -
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ
شرح
قوله عليه السلام : " يعني وفارس " تفسير لضمير - هم - فالظاهر أنه كان في قراءتهم عليهم السلام غلبت وسيغلبون كلاهما على المجهول ، وهي مركبة من القراءة المشهورة ، والشاذة التي رواها البيضاوي « 1 » ويحتمل أن يكون قراءتهم عليهم السلام على وفق الأخيرة ، بأن يكون إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى الفاعل ، وإضافة غلبهم في الآية إلى المفعول أي بعد مغلوبية فارس عن الروم ، سيغلبون عن المسلمين أيضا ، أو إلى الفاعل ليكون في الآية إشارة إلى غلبة فارس ومغلوبيتهم عن الروم وعن المسلمين جميعا ، ولكنه يحتاج إلى تكلف كما لا يخفى ( تمام الغلبة على فارس في السابع عشر ، أو آخر السابع عشر ) « 2 » قوله : " أليس الله يقولفِي بِضْعِ سِنِينَ" لما كان البضع - بكسر الباء - بحسب اللغة إنما يطلق على ما بين الثلاث إلى التسع ، وكان تمام الغلبة على فارس في السابع عشر ، أو أواخر السادس عشر من الهجرة ، فعلى المشهور بين المفسرين من نزول الآية في مكة قبل الهجرة ، لا بد من أن يكون بين نزول الآية وبين الفتح ست عشرة سنة ، وعلى ما هو الظاهر من الخبر من كون نزول الآية بعد مراسلة قيصر وكسرى وكانت على الأشهر في السنة السادسة ، فيزيد على البضع أيضا بقليل ، فلذا اعترض السائل عليه بذلك ، فأجاب عليه السلام بأن الآية مشعرة باحتمال وقوع البداء ، حيث قال : "لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ" أي لله أن يقدم الأمر قبل البضع ، ويؤخره بعده كما هو الظاهر من تفسيره عليه السلام . الحديث الثامن والتسعون والثلاثمائة : ضعيف . قوله : " ليفتن " أي يمتحن ويضل .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 215 . ( 2 ) كذا في النسخ والظاهر زيادة ما بين المعقوفين من النسّاخ سهوا ، والجملة تأتي تامّة بعد سطرين فلاحظ .