تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ
عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا غَزَا الْمُسْلِمُونَ فَارِسَ وَافْتَتَحُوهَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ -
فِي بِضْعِ سِنِينَ
وَقَدْ مَضَى لِلْمُؤْمِنِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَفِي إِمَارَةِ
شرح
بالفتح ، وسيغلبون بالضم ، ومعناه إن الروم غلبوا على ريف الشام ، والمسلمون سيغلبونهم ، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون ، وفتحوا بعض بلادهم وو على هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل . "لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ" من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ، ومن بعد كونهم مغلوبين ، وهو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين غلبوا وحين يغلبون ، ليس شيء منهما إلا بقضائه "وَيَوْمَئِذٍ" ويوم يغلب الروم "يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ" من له كتاب على من لا كتاب له ، لما فيه من انقلاب التفاؤل وظهور صدقهم ، فيما أخبروا به المشركين ، وغلبتهم في رهانهم ، وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم ، وقيل : بنصر الله المؤمنين بإظهار صدقهم ، أو بأن ولي بعض أعدائهم بعضا ، فقاتلوا حتى تفانوا "يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ" فينصر هؤلاء تارة ، وهؤلاء أخرى انتهى كلام البيضاوي « 1 » . وقال البغوي : كان سبب غلبة الروم فارس على ما قال عكرمة أن شهريراز رئيس جيش كسرى بعد ما غلبت الروم لم يزل يطأهم ويخرب مدائنهم ، حتى بلغ الخليج فبينما أخوه فرخان جالس ذات يوم يشرب ، فقال فرخان لأصحابه لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى ، فبلغت كلمته كسرى فكتب إلى شهريراز إذا أتاك كتابي فابعث إلى برأس فرخان ، فكتب إليه أيها الملك إنك لن تجد مثل فرخان إن له قوة وصوتا في العدو فلا تغفل ، فكتب إليه إن في رجال فارس أعلى منه فعجل علي برأسه ، فراجعه فغضب كسرى ولم يجبه ، وبعث بريدا إلى أهل فارس إني قد نزعت عنكم شهريراز ، واستعملت عليكم فرخان ، ثم دفع إلى البريد
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ص 215 - 216 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 268 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى