تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وَلَكِنْ يَسْتَلْحِقُ إِلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ

[ تفسير قوله تعالى : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ . . . »

]

[ الحديث 283 ]

283 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
« 1 » قَالَ أَمَّا الَّذِي فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ فُلَانٌ الْأَوَّلُ يُجْمِعُ الْمُتَفَرِّقُونَ وِلَايَتَهُ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً
شرح
من هو فوقه . وعلى التقديرين المراد أنه لا ينبغي للسابق إلى درجة الكمال أن يدفع في صدر الذي لم يلحق به أي يمنعه عن الوصول إليه ، إما بأن لا يهديه إلى ما يوجب وصوله إلى تلك الدرجة حسدا أو بتكليفه الصعود إلى تلك الدرجة ، قبل أن يمكنه ذلك فيصير ذلك سببا لإنكاره ذلك ، والإنكار يوجب الحرمان وعدم السعي إلى تحصيله ، فكأنه بذلك التكليف دفع في صدره ومنعه عن الوصول إليه ، وهذا أنسب بالمقام ، ولكن يستلحق إليه أي يطلب لحوق الآخر إليه بلطف وحسن تدبير لا بالعنف والخرق ، والمنازعة ويستغفر الله أي لنفسه بأن لا يبرء نفسه في تلك الدرجة من الكمال عن التقصير ، بل يعد نفسه مقصرا ويستغفر الله منه أو للآخر المسبوق ليصير استغفاره له سببا لرفعه إليه . الحديث الثالث والثمانون والمائتان : حسن . قوله تعالى : "ضَرَبَ اللَّهُ" قال الشيخ الطبرسي ( ره ) : « 2 » ضرب سبحانه مثلا للكافر وعبادته الأصنام فقال : "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ" أي مختلفون سيؤو الأخلاق ، وإنما ضرب هذا المثل لسائر المشركين ، ولكنه ذكر رجلا واحدا وصفه بصفة موجودة في سائر المشركين فيكون المثل المضروب له مضروبا لهم جميعا ويعني بقوله "رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ" أي يعبدون آلهة مختلفة و
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 30 . ( 2 ) المجمع ج 8 ص 497 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 153 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى