تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ مَنَعَنِي ذَلِكَ قَالَ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنِّي ذَكَرْتُ لِأَبِيكَ اخْتِلَافَ شِيعَتِهِ وَتَبَاغُضَهُمْ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَاباً لَا يَخْتَلِفُ عَلَيَّ مِنْهُمُ اثْنَانِ قَالَ فَقَالَ مَا قَالَ مَرْوَانُ وَابْنُ ذَرٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ يَا عَبْدَ
شرح
أنه عليه السلام لا يجيبه إلى كتابة هذا الكتاب ، فأيس وقام ودخل على إسماعيل ابنه عليه السلام وذكر ما جرى بينه وبين أبيه عليه السلام . قوله : " قال فقال " أي قال عبد الأعلى : فقال الصادق وذكر ما جرى بين مروان وابن ذر من المخاصمة ، فصدقه الراوي على ذلك ، وقال : بلى جرى بينهم ذلك ، وهذا يحتمل أن يكون في وقت آخر أتاه عليه السلام أو في هذا الوقت الذي كان يكلم إسماعيل سمع عليه السلام كلامه فأجابه . ويحتمل أن يكون فاعل - فقال - إسماعيل أي قال عبد الأعلى : قال إسماعيل عندما ذكرت بعض كلام أبيه عليه السلام ، مبادرا : ما قال أبي في جوابك قصة مروان وابن ذر ؟ قال عبد الأعلى : بلى قال أبوك ذلك ، فيكون إلى آخر الخبر كلام إسماعيل حيث كان سمع من أبيه عليه السلام علة ذلك ، فأفاده ، وهذا أظهر لفظا ، والأول معنى . وعلى الاحتمال الأخير يحتمل أن يكون - يا عبد الأعلى - من كلام الصادق عليه السلام ، لكنه بعيد ، وفي بعض النسخ [ وأبو ذر ] وفي بعضها [ وأبي ذر ] فحينئذ يحتمل أن يكون المراد أن مع غلبة أهل الجور والكفر لا ينفع الكتاب ، ألم تسمع قصة أبي ذر حيث طرده عثمان وكان ممن يحبه الله ورسوله ، ومروان حيث آواه وكان هو وأبوه طريدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا خولف الرسول في مثل ذلك ، ولم ينكر فكيف يطيعوني . وقال الفاضل الأسترآبادي : في بعض النسخ [ وأبو ذر ] في الموضعين ، وفي العبارة سهو ، وكان قصده عليه السلام من ذكر ما قال مروان وأبو ذر ، أن المسلمين ليسوا بسواء وأن درجات أصحابنا ومراتب أذهانهم متفاوتة ، وكل مسير لما خلق له ، فينبغي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 151 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى