تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَلَكِنْ لَتَتْرَبَانِ فَقَالَتْ إِنَّكَ إِنْ طَلَّقْتَنَا وَجَدْنَا فِي قَوْمِنَا أَكْفَاءَنَا فَاحْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص تِسْعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَأَنِفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ فَأَنْزَلَ -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
الْآيَتَيْنِ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَمْ يَكُ شَيْئاً وَلَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَبِنَّ وَعَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ

[ الحديث 6 ]

6 وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الرَّجُلِ إِذَا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ إِنَّمَا الْخِيَرَةُ لَنَا لَيْسَ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَكَانِ عَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُنَّ أَنْ يَخْتَرْنَ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص
شرح
إذا افتقر ، أي لصق بالتراب وأترب إذا استغنى ، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون به الدعاء على المخاطب ، ولا وقوع الأمر به ، كما يقولون : قاتله الله ، وقيل : معناها " لله درك " ، وقيل : أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد ، وأنه إن خالفه فقد أساء . وقال بعضهم : هو دعاء على الحقيقة ، فإنه قد قال لعائشة " تربت يمينك " لأنه رأى الحاجة خيرا لها ، والأول الوجه ، ويعضده قوله في حديث خزيمة : " أنعم صباحا تربت يداك " فإن هذا دعاء له ، وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به ، ألا تراه أنه قال : أنعم صباحا . الحديث السادس : موثق . قوله عليه السلام : " لمكان عائشة " أي إنما لم يطلقهن ابتداء بل خيرهن ، لأنه صلى الله عليه وآله كان يحب عائشة لحسنها وجمالها ، وكان يعلم أنهن لا يخترن غيره صلى الله عليه وآله لحرمة الأزواج عليهن ولغيرها من الأسباب ، أو أن السبب الأعظم في هذه القضية كان سوء معاشرة عائشة وقلة احترامها له صلى الله عليه وآله ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله " ولم يكن لهن أن يخترن " أنه لو كن اخترن المفارقة لم يكن يقع الطلاق إلا بأن يطلقهن الرسول صلى الله عليه وآله كما هو الظاهر من أكثر الأخبار ، وإن كان خلاف المشهور .