تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وَيُلَقِّيهِمْ
نَضْرَةً وَسُرُوراً
وَأُرَغِّبُكُمْ فِي كَرَامَةِ اللَّهِ الدَّائِمَةِ وَأُخَوِّفُكُمْ عِقَابَهُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَلَا نَجَاةَ لِمَنِ اسْتَوْجَبَهُ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا وَلَا تَرْكَنُوا إِلَيْهَا فَإِنَّهَا دَارُ غُرُورٍ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِهَا الْفَنَاءَ فَتَزَوَّدُوا مِنْهَا الَّذِي أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ إِلَّا مَا خَلَصَ مِنْهَا وَلَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ وَقَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ عَنْ مَنَازِلِ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَعَنْ مَنَازِلِ مَنْ كَفَرَ وَعَمِلَ فِي غَيْرِ سَبِيلِهِ وَقَالَ
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ . يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خالِدِينَ فِيها
شرح
قوله : "وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ" أي مشهود فيه أهل السماوات والأرضين . قوله : "وَما نُؤَخِّرُهُ" أي اليوم . قوله : "إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ" أي لانتهاء مدة معدودة متناهية . قوله : "يَوْمَ يَأْتِ" أي الجزاء أو اليوم وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة يأت بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة . قوله : "لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ" أي تتكلم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة . قوله : "إِلَّا بِإِذْنِهِ" أي بإذن الله وهذا في موقف . وقوله : "هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ" في موقف آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة والممنوعة عنه هي الأعذار الباطلة والأول هو المروي . قوله : "فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ" وجبت له النار بمقتضى الوعيد . قوله : "وَسَعِيدٌ" وجبت له الجنة بموجب الوعد والضمير لأهل الموقف ، والزفير أول صوت الحمار ، والشهيق آخره استعملا هنا للدلالة على شدة كربهم وغمهم .