. . . . . . . . . .
شرح
"وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ« 1 » " أي جاحد له وساتر .
والكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثها وقد يقال كفر لمن أخل بالشريعة وترك ما لزمه من شكر الله عليه " قالمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ« 2 » " ويدل على ذلك مقابلته بقوله : "وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ" وقال : "يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ« 3 » " وقوله : "وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ« 4 » " أي لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدي بكم ، وقوله : "وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ« 5 » " وعنى بالكافر الساتر للحق فلذلك جعله فاسقا ، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعظم من الفسق ، ومعناه من جحد حق الله فقد فسق عن ربه ، ولما رأي جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر .
وقال في السحر : "وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا« 6 » " وقال :
"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ" إلى قوله "وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ« 7 » " وقال : "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ" إلى قوله : "وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ« 8 » " .
والكفور المبالغ في كفران النعمة ، وقوله : "إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ« 9 »*" وقال "ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ" إن قيل : كيف وصف
هامش
( 1 - 4 ) سورة البقرة : 41 .
( 2 ) سورة الروم : 44 .
( 3 ) سورة النحل : 83 .
( 5 ) سورة النور : 55 .
( 6 ) سورة البقرة : 102 .
( 7 ) سورة البقرة : 286 .
( 8 ) سورة آل عمران : 97 .
( 9 ) سورة الزخرف : 15 .