تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يَوْمَ الْقِيَامَةِ -
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
« 1 » وَقَالَ
إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 2 » يَعْنِي يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
شرح
وقيل : لعله عليه السلام إنما لم يذكر كفر النفاق في هذا الحديث لأنه جعل النفاق قسيما للكفر لا قسما منه لأن فيه إذعانا ، ويؤيده قوله سبحانه : "يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ *" حيث عطف أحدهما على الآخر . تأييد قال الراغب في مفرداته : الكفر في اللغة ستر الشيء ، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص ، والزارع لستره البذر في الأرض ، وليس ذلك باسم لهما ، والكافور اسم أكمام الثمرة التي تكفرها ، وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها قال عز وجل : "فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ« 3 » " وأعظم الكفر جحود الوحدانية أو النبوة أو الشريعة ، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا ، والكفر في الدين أكثر ، والكفور فيهما جميعا ، قال تعالى : "فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً« 4 »*" "فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً« 5 » " ويقال منهما كفر فهو كافر ، قال في الكفران : "لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ« 6 » " وقال تعالى : "وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ« 7 » " وقوله : "وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ« 8 » " أي تحريت كفران نعمتي ، وقال : "لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ« 9 » " . ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود ، قال تعالى
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 22 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 25 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 94 . ( 4 ) سورة الفرقان : 50 . ( 5 ) سورة الإسراء : 99 . ( 6 ) سورة النمل : 40 . ( 7 ) سورة البقرة : 152 . ( 8 ) سورة الشعراء : 19 . ( 9 ) سورة إبراهيم : 7 .