يَنْفَعْهُمْ عِنْدَهُ فَقَالَ
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
« 1 »
شرح
أنكم إذا اعتقدتم جميع ذلك ثم عملتم ببعضه دون بعض فكأنكم آمنتم ببعضه دون بعض ، وهذا يدل على أنه لا ينفعهم الإيمان بالبعض مع الكفر بالبعض الآخر ، انتهى .
"فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ" أي الكفر أو الجمع بين الأمرين "إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا" كقتل بني قريظة وسبي نسائهم وذراريهم ، وأجلاء بني النضير لنقض عهدهم وضرب الجزية على غيرهم ، والخزي ذل يستحيي منه ، يقال : أخزاه الله أي إهانة وأوقعه موقعا يستحيي منه ، وتنكير خزي يدل على فظاعة شأنه وأنه بلغ مبلغا لا يعرف كنهه .
"إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ" قيل : عذاب منكري الصانع كالدهرية يجب أن يكون أشد فكيف وصف عذاب اليهود بأنه أشد ؟ وأجيب أولا بأن كفر العناد أشد فعذابهم أشد ، وثانيا بأن المراد أن عذابهم أشد من الخزي لا مطلقا "وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ" قيل : هذا وعيد شديد للعاصين ، وبشارة عظيمة للمطيعين ، لأن القدرة الكاملة مع عدم الغفلة يقتضي وصول الحقوق إلى مستحقيها .
وأقول : قال الإمام عليه السلام في تفسيره : قوله عز وجل : "إِخْراجُهُمْ" ولم يقتصر على أن يقول وهو محرم عليكم لأنه لو قال ذلك لرأي أن المحرم إنما هو مفاداتهم ثم قال عز وجل : "أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ" وهو الذي أوجب عليكم المفاداة "وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ" وهو الذي حرم قتلهم وإخراجهم ، فقال فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والإخراج من الديار كما فرض فداء الأسراء فما بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض ؟ كأنكم ببعض كافرون وببعض مؤمنون ، ثم قال عز وجل : "فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ" يا معشر اليهود "إِلَّا خِزْيٌ" ذل "فِي
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 85 .