تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ
شرح
وهذا عند الكوفيين ، وأما البصريون فلا يجوزون أن يكون هؤلاء وأولاء وهذا بمعنى الموصول . وقيل : أنتم مبتدأ وهؤلاء خبره بحذف المضاف ، أي مثل هؤلاء "تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ" قيل : هو حال عن فاعل تخرجون أو عن مفعوله أو كليهما ، والتظاهر التعاون من الظهر أي تتعاونون عليهم ، وقيل : ولما كان الإخراج من الديار وقتل البعض بعضا مما تعظم به الفتنة ، واحتيج فيه إلى زيادة اقتدار عليه ، بين الله تعالى أنهم فعلوه على وجه الاستعانة بمن يظاهرهم على الظلم والعدوان ، وفيه دلالة على أن الظلم كما هو محرم فكذا إعانة الظالم على ظلمه محرمة ، ولا يشكل هذا بتمكين الله تعالى الظالم من الظلم فإنه كما مكنه فقد زجره بخلاف معين الظالم ، فإنه يدعوه إلى الظلم ويحسنه عنده . "وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ" قال المفسرون : قريظة وهم قبيلة من يهود خيبر كانوا حلفاء الأوس والنضير ، وهم قبيلة أخرى كانوا حلفاء الخزرج ، فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإخراج أهلها ، وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه فعيرتهم العرب وقالت : كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم ، فيقولون أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم ، ولكنا نستحيي أن نذل حلفاءنا فذمهم الله على ذلك إذ أتوا ببعض الواجب وتركوا البعض ، وقيل : معناه إن يأتوكم أسارى في أيدي الشياطين تتصدون لإنقاذهم بالإرشاد والوعظ مع تضييعكم أنفسكم ، كقوله : "أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ« 1 » " . وأسارى جمع أسرى كسكارى وسكرى ، وأسرى جمع أسير كمرضي ومريض ، وقيل : أسارى أيضا جمع أسير ، وقيل : هو من الجموع التي تركوا مفردها كأنه جمع أسران كعجالي وعجلان .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 44 .