تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنَ الْكُفْرِ كُفْرُ النِّعَمِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَحْكِي قَوْلَ سُلَيْمَانَ ع -
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
« 1 » وَقَالَ
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
« 2 » وَقَالَ
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
« 3 »
شرح
فهم الذين حكى الله عنهم في قوله : "وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ" وقوله : "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ" فهؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم ، وأما الذين كفروا وجحدوا بعلم فهم الذين قال الله عز وجل : "وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ" فهؤلاء كفروا وجحدوا بعلم . وفي تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : وأما الكفر المذكور في كتاب الله تعالى فخمسة وجوه ، منها كفر الجحود ، ومنها كفر فقط ، والجحود ينقسم على وجهين ، ومنها كفر الترك لما أمر الله تعالى به ، ومنها كفر البراءة ، ومنها كفر النعم فأما كفر الجحود فأحد الوجهين منه جحود الوحدانية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور ، وهؤلاء صنف من الزنادقة ، وصنف من الدهرية الذين يقولون ما يهلكنا إلا الدهر ، وذلك رأي وضعوه لأنفسهم استحسنوه بغير حجة فقال الله تعالى "إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ" وقال : "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا" إلى قوله "لا يُؤْمِنُونَ" أي لا يؤمنون بتوحيد الله . والوجه الآخر من الجحود هو الجحود مع المعرفة بحقيته قال تعالى "وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا« 4 » " . وقال سبحانه : "وَكانُوا مِنْ قَبْلُ" إلى قوله "عَلَى الْكافِرِينَ" أي جحدوه
هامش
( 1 ) سورة النمل : 40 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 7 . ( 3 ) سورة البقرة : 152 . ( 4 ) سورة النمل : 14 .