تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْكُفْرِ تَرْكُ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
شرح
بعد أن عرفوه . أقول : إنما أوردنا الروايتين لتأييد كل منهما لبعض الوجوه السابقة " يحكي قول سليمان " لما عرف سليمان عليه السلام نعمة الله عليه ، وعلم أنها للابتلاء قال هذا من فضل ربي ، أي الاقتدار من إحضار العرش في مدة يسيرة من مسافة بعيدة وهي ما بين سبأ والشام بلا حركات جسمانية من فضل نعم ربي "لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ" بالإقرار بأن ذلك الفضل له ومنه لا لي ومني ، والإتيان بالثناء الجزيل والذكر الجميل "أَمْ أَكْفُرُ" بترك ذلك الإقرار وعدم ذلك الإتيان . "وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ" لأنه يديم العتيد ويجلب المزيد ، ويستحق به الثواب ، ومن كفر بما مر فلا يضر الله شيئا فإن ربي غني عن عبادة العابدين وشكر الشاكرين ، كريم بالإفضال والإحسان وترك مؤاخذة العبد بالإساءة والكفران لعله يتوب ويصلح حاله في مستقبل الأزمان ، ومن هاهنا ظهر أن ترك الشكر على النعمة كفر . وقال : "لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ" قيل : الشكر هو الاعتراف بالنعمة ظاهرة كانت أو باطنة ، جلية كانت أم خفية والإقرار بها للمنعم ، والإتيان بالأعمال الصالحة المطلوبة له والامتثال لأوامره والاجتناب عن معاصيه ، وكفر النعم ضد ذلك ، وهو سبب لزوال النعمة وعدم الزيادة وتحقق العقوبة في الدنيا والآخرة ، ولذلك قال الله عز وجل مؤكدا بوجوه شتى : "وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ" . وقال : "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ" قيل : أي فاذكروني ظاهرا باللسان وباطنا بالجنان لا سيما عند الأوامر والنواهي ، أذكركم في ملإ المقربين بالخير والصلاح أو بالجزاء الجميل ، أو في القيامة إذا بلغت القلوب الحناجر من شدائدها ، أو في حال الموت أو في البرزخ أو في جميع الأحوال ، كما دلت عليه صيغة الاستقبال .