وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ كَيْفَ يَكُونُ - أَبُو طَالِبٍ كَافِراً وَهُوَ يَقُولُ
لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لَا مُكَذَّبٌ * لَدَيْنَا وَلَا يَعْبَأُ بِقِيلِ الْأَبَاطِلِ -
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
-
شرح
" لقد علموا " هذان البيتان من قصيدة مشهورة لأبي طالب عليه السلام رواها الخاص والعام أوردت أكثرها في الكتاب الكبير " ولا يعبأ " على المعلوم والمجهول من العباء وهو المبالاة بالشيء والاعتناء به ، وفي بعض النسخ ولا تعيأ باليائية والمثناة من العياء والكلال ، وفي بعضها ولا يعني بالنون أي لا يعتني على بناء المعلوم أو المجهول والأول أصح وأشهر ، والأباطل جمع أبطل أفعل التفضيل ، وهم المكذبون له والقائلون أنه ساحر أو مجنون أو إن ما جاء به سحر أو أساطير الأولين وأمثال ذلك .
" وأبيض " مرفوع معطوف على " لا مكذب " والبياض كناية عن اليمن والسعادة وإشارة إلى النور الذي كان في وجهه صلى الله عليه وآله " يستسقي الغمام بوجهه " أي بجاهه عند الله تعالى وكأنه إشارة إلى ما رواه الشهرستاني في الملل والنحل في بيان آراء محصلة للعرب في بيان حال عبد المطلب : ومما يدل على معرفته بحال الرسالة وشرف النبوة أن أهل مكة لما أصابهم الجذب العظيم ، وأمسك السحاب عنهم سنين أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى صلى الله عليه وآله وهو رضيع في قماط فوضعه على يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى السماء فقال : يا رب بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائبا هطلا ، فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتى خافوا على المسجد ، وأنشأ أبو طالب ذلك الشعر :وأبيض يستقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطيف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله نبزي محمد * ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل « 1 »
هامش
( 1 ) مرّت الأبيات بمعناها قريبا فراجع