. . . . . . . . . .
شرح
ليله ونهاره .
وعندي أنه صلى الله عليه وآله كان نبيا مذ ولد ، وكان يوحى إليه ويعمل بشريعة نفسه ، وإنما كانت رسالته وبعثته على الناس بعد أربعين سنة ، ولو كان تابعا لشريعة غيره لكان رعية لذلك الرسول ، وكان ذلك الرسول أفضل منه ، وأيضا لو لم يكن وحي أو إلهام من الله تعالى كيف كان يعلم شريعة غيره حتى يعمل بها ، لأنه صلى الله عليه وآله كان أميا ولم يختلف إلى عالم ، ولم يأخذ من أحد علما وكان هذا من أقوى معجزاته صلى الله عليه وآله فإذا علم ذلك بالوحي كان شريعته وإن وافق شريعة غيره ، وقد بسطنا القول في ذلك في الكتاب الكبير بما لا يبقى معه شبهة للفطن الخبير .
ويؤيد بعض الوجوه المتقدمة ما رواه الصدوق ( ره ) في إكمال الدين بإسناده عن ابن عباس قال : كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه إلا هو إجلالا له ، وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطلب ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج وهو غلام صبي فيجيء حتى يجلس على الفراش فيعظم ذلك أعمامه ويأخذونه فيقول لهم عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني فوالله إن له لشأنا عظيما إني أراني أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم ، إني أرى غرته غرة تسود الناس ، ثم يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويقول : ما رأيت قبلة أطيب منه ولا أطهر قط ولا جسدا ألين منه ولا أطيب ، ثم يلتفت إلى أبي طالب ، وذلك أن عبد الله وأبا طالب لأم واحدة فيقول : يا أبا طالب إن لهذا الغلام لشأنا عظيما فاحفظه واستمسك به ، فإنه فرد وحيد وكن له كالأم لا يصل إليه شيء يكرهه ، ثم يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعا وكان عبد المطلب قد علم أنه يكره اللات والعزى فلا يدخله عليهما فلما تمت له ست سنين ماتت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة ، وكانت قدمت به على أخواله من بني عدي فيبقى رسول الله يتيما لا أب له ولا أم فازداد عبد المطلب له رقة وحفظا ، وكانت هذه حاله حتى أدرك عبد المطلب الوفاة ، فبعث إلى أبي طالب ومحمد على صدره وهو في غمرات الموت وهو يبكي