تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
وإلى ما رواه السيد الجليل الرضي فخار بن معد الموسوي في كتاب إيمان أبي طالب عن شيخه محمد بن إدريس الحلي رحمه الله بإسناده عن عرفطة قال : وردت الأبطح يوما وقد أجدبت الصحراء وأخلقت الأنواء « 1 » وإذا قريش حلق قد ارتفعت لهم ضوضاء « 2 » فقائل يقول : استجيروا باللات والعزى وقائل يقول : بل استجيروا بمناة الثالثة الأخرى ، فقام رجل من جملتهم يقال له ورقة بن نوفل عم خديجة بنت خويلد فقال : فيكم بقية إبراهيم وسلالة إسماعيل فقالوا : كأنك عنيت أبا طالب ، قال : إنه ذلك فقاموا إليه بأجمعهم وقمت معهم فقالوا : يا أبا طالب قد أقحط الواد وأجدب العباد ، فهلم فاستق لنا ، فقال : رويدكم دلوك الشمس وهبوب الريح ، فلما زاغت الشمس أو كادت وافى أبو طالب قد خرج وحوله أغيلمة من بني عبد المطلب وفي وسطهم غلام أيفع منهم كأنه شمس دجى تجلت عنه غمامة قتماء « 3 » فجاء حتى أسند ظهره إلى الكعبة في مستجارها ، ولاذ بإصبعه وبصبصت الأغيلمة حوله « 4 » وما في السماء قزعة « 5 » فأقبل السحاب من هيهنا ومن هيهنا حتى كث ولف وأسحم واقتحم وأرعد وأبرق ، وانفجر له الوادي ، فلذلك قال أبو طالب يمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم " وأبيض يستسقي الغمام بوجهه " إلى آخر الأبيات . وقد أوردت خبرا طويلا في الكتاب الكبير بأسانيد إن الناس استسقوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جدب عرض لهم ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله فأرخت السماء عزاليها « 6 » وتبرم الناس من كثرة المطر ، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه ، من ينشدنا قوله ؟ فقام عمر بن الخطاب فقال : عسى أردت يا رسول الله :وما حملت من ناقة فوق ظهرها * أبر وأوفى ذمة من محمد
هامش
( 1 ) الأنواء جمع النوء : النبات والبقل . ( 2 ) الضوضاء : أصوات الناس في الازدحام . ( 3 ) القتماء : الشديدة السواد . ( 4 ) بصبص فلان : تملّق . ( 5 ) القزعة : القطعة من السحاب . ( 6 ) كناية عن شدّة وقع المطر .