تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ فَ
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
شرح
عليه السلام استدل بأنه تعالى لما أدى آمنوا بصيغة الماضي ، ويخرجهم بصيغة المستقبل ، دل على أن المراد ليس الخروج بالإيمان ، ولما كان الظلمات جمعا معرفا باللام يفيد العموم ، يشمل الذنوب كما يشمل الجهالات ، فإما أن يوفقهم للتوبة فيتوب عليهم ، أو يغفر لهم إن ماتوا بغير توبة ، ويحتمل التخصيص بالأول لكنه بعيد عن السياق . وفي تفسير العياشي بعد قوله : "إِلَى الظُّلُماتِ" زيادة وهي : قال قلت : أليس الله عنى بها الكفار حين قال : "وَالَّذِينَ كَفَرُوا" ؟ قال : فقال : وأي نور للكافر وهو كافر فأخرج منه إلى الظلمات ، إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام أي فطرة الإسلام ، فإن كل مولود يولد على الفطرة ، أو الآية في جماعة كانوا على الإسلام قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فارتدوا بعده باتباع الطواغيت ، وأئمة الضلالة ، فاستدل عليه السلام على كونه نازلا فيهم بأنه لا بد من أن يكون لهم نور حتى يخرجوهم منه ، وسائر الوجوه تكلفات ، فالآية نازلة فيهم كما اختاره مجاهد من المفسرين . ويؤيده ما في تفسير العياشي ، وكان النكتة في إيراد النور بلفظ المفرد والظلمات بلفظ الجمع ، أن دين الحق واحد ، والأديان الباطلة كثيرة ، فمن اختار الإيمان دخل في النور الذي هو الملة القويمة وخرج من جميع الملل الباطلة . وفي غيبة النعماني : يخرجونهم من النور إلى الظلمات ، فأي نور يكون للكافر فيخرج منه ، إنما عنى ، إلى آخره . " بولايتهم إياه " في العياشي : إياهم ، وهو أظهر " مع الكفار " أي مع سائر الكفار المنكرين للنبوة أيضا . قوله عليه السلام : فأولئك ، في العياشي : فقال أولئك وهو أصوب .