مِنْ ظُلُمَاتِ الذُّنُوبِ إِلَى نُورِ التَّوْبَةِ وَالْمَغْفِرَةِ لِوَلَايَتِهِمْ كُلَّ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللَّهِ وَقَالَ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 1 » إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
شرح
وليهم في نصرتهم على عدوهم بإظهار دينهم على دين مخالفيهم ، وثالثها : أنه وليهم يتولاهم بالمثوبة على الطاعة والمجازاة على الأعمال الصالحة .
"يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ" أي من ظلمات الضلال والكفر إلى نور الهدى والإيمان ، لأن الضلال والكفر في المنع من إدراك الحق كالظلمة في المنع من إدراك المبصرات ، ووجه الإخراج هو أنه هداهم إليه ونصب الأدلة لهم عليه ، ورغبهم فيه ، وفعل بهم من الألطاف ما يقوي دواعيهم إلى فعله .
"وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ" أي يتولى أمورهم الطاغوت ، وهو هيهنا وأحد أريد به الجمع ، والمراد به الشيطان وقيل : رؤساء الضلالة "يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ" أي من نور الإيمان والطاعة والهدى إلى ظلمات الكفر والمعصية والضلال ، أي يغوونهم ويدعونهم إلى ذلك ، وهذا يدل على بطلان من قال : إن الإضافة الأولى تقتضي أن الإيمان من فعل الله تعالى في المؤمن ، لأنه لو كان كذلك لاقتضت الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشيطان ، وعندهم لا فرق بين الأمرين أنهما من فعله ، تعالى الله عن ذلك .
فإن قيل : كيف يخرجونهم من النور وهم لم يدخلوا فيه ؟
قلنا : قد ذكر فيه وجهان : أحدهما ، أن ذلك يجري مجرى قول القائل أخرجني والدي من ميراثه فمنعه من الدخول فيه إخراج ، ومثله قوله سبحانه في قصة يوسف عليه السلام : "إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ« 2 » " ولم يكن فيها قط والوجه الآخر أنه في قوم ارتدوا عن الإسلام ، والأول أقوى ، انتهى .
وعلى تفسيره عليه السلام لا حاجة إلى أكثر التكلفات ، يعني ظلمات الذنوب ، كأنه
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 295 .
( 2 ) - سورة يوسف : 32 .