تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
ابن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وأن يكلمهم ويخاصمهم حتى كلمهم في صاحب القبر ، وكان إذا انصرف إليه قال : ما قلت لهم ؟ وما قالوا لك ؟ ويرضي بذلك منه ، وعن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ما فعل ابن الطيار ؟ قال : قلت : مات ، قال : رحمه الله ولقاه نضرة وسرورا فقد كان شديد الخصومة عنا أهل البيت . ويؤيد الوجه الثالث ما روي في تفسير الإمام عليه السلام قال : ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا عنه ؟ فقال الصادق عليه السلام : لم ينه عنه مطلقا ، لكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما تسمعون إليه يقول : "وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 1 » " وقوله تعالى : "ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 2 » " فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين ، والجدال بغير التي هي أحسن محرم ، وحرمه الله على شيعتنا ، وكيف يحرم الله الجدال جملة وهو يقول : "وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى" قال الله تعالى : "تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ« 3 » " فجعل علم الصدق والإيمان بالبرهان ، وهل يؤتى بالبرهان إلا في الجدال بالتي هي أحسن ، قيل : يا بن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن والتي ليست بأحسن ؟ فقال : أما الجدال بغير التي هي أحسن أن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله تعالى ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة لأنك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم ، وعلى المبطلين ، أما المبطلون فيجعلون الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلة
هامش
( 1 ) - سورة العنكبوت : 46 . ( 2 ) - سورة النحل : 125 . ( 3 ) - سورة البقرة : 111 .