عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ
فَوُضِعَ عَنْهُمْ -
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
« 1 » قَالَ فَوُضِعَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ
شرح
من المأمور به ليس لأنهم لا يسعون بل لأنه لا خير فيهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالناس العامة المجبرة حيث ينسبون ربهم إلى الجور والظلم ، مع هذه التوسعة التي جعلها الله في التكاليف .
وقيل : المعنى المخالفون لا خير فيهم ، حيث تمسكوا في أصول الدين وفروعه بمفتريات أوهامهم ، وتركوا اتباع من جعله الله مبينا وهاديا لهم " ثم تلا عليه السلام " استشهادا لقوله : لم تجد أحدا في ضيق ، وقوله : وما أمروا إلا بدون سعتهم "لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ" لكمال فقرهم "ما يُنْفِقُونَ" في سبيل الجهاد "حَرَجٌ" فوضع عنهم تكليف الخروج والحرج والإثم للقعود عن الجهاد والتأخر عن الخروج "ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ" وهم الضعفاء والمرضى "مِنْ سَبِيلٍ" إلى معاتبتهم ومؤاخذتهم وتكليفهم ما ليس في وسعهم ، وإنما وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على أن اتصافهم بصفة الإحسان ودخولهم في المجاهدين بالقلب واللسان ، وإن تخلفوا عنهم بالأبدان صار منشأ لنفي الحرج عنهم كما قال سبحانه : "إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" يغفر لهم خطيئاتهم ولا يكلفهم بما لا يطيقون "وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ" من فقراء الصحابة "لِتَحْمِلَهُمْ" إلى الجهاد بتحصيل الراحلة والزاد لينفروا معك "قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ" قال : فوضع عنهم الجهاد والحرج لأنهم لا يجدون ما يركبون وما ينفقون .
قيل : والمقصود من ذكر الآية أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، فكيف يكلف الناس على اختلاف عقولهم وأهوائهم أن يكتسبوا المعارف والأحكام بأوهامهم ، ولا يبين لهم ذلك بهاد يهديهم ومرشد يرشدهم ، والله يعلم حقائق الأمور .
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : 91 - 92 .