تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
ومن الكتاب المذكور عن جميل قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : متكلمو هذه العصابة من شرار من هم منهم ، إلى غير ذلك من الأخبار التي أوردتها في كتاب بحار الأنوار . وقال شارح التجريد القوشجي في سياق أدلة النافين لوجوب النظر شرعا : وثانيها : أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الجدل كما في مسألة القدر ، روي أنه صلوات الله عليه خرج على أصحابه فرآهم يتكلمون في القدر ، فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال : إنما هلك من كان قبلكم بخوضهم في هذا ، عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه أبدا ، وقال صلوات الله عليه : إذا ذكر القدر فأمسكوا ، ولا شك أن النظر جدل ، فيكون منهيا عنه لا واجبا ، وأجيب : بأن ذلك النهي الوارد عن الجدل إنما هو حيث كان الجدل تعنتا ولجاجا بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الآراء الباطلة ، ودفع العقائد الحقة وإراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس والتدليس ، كما قال تعالى : "وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ« 1 » " وقال : "بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ« 2 » " وقال "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ *« 3 » " ومثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه ، وأما الجدل بالحق لإظهاره وإبطال الباطل فمأمور به ، قال الله تعالى : "وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 4 » " ومجادلة الرسول لابن الزبعرى ، وعلي عليه السلام للقدري مشهورة إلى آخر ما قال . الثاني : أن الهداية من الله سبحانه ، ولا يقدر الخلق عليها ، وهو حق ، ومحمول على الإيصال إلى المطلوب ، وهو مما لا يقدر عليه غيره تعالى ، وأما الهداية بمعنى إراءة الطريق فهي شأن الأنبياء والأوصياء والعلماء ، وربما يحمل على أن مفيض العلم
هامش
( 1 ) - سورة الغافر : 5 . ( 2 ) - سورة زخرف : 58 . ( 3 ) - سورة الحج : 3 و 8 . ( 4 ) - سورة النحل : 125 .