تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ لَهُ اسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْداً فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلُ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ الْعَقْلَ وَمَا أَعْطَاهُ أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ فَقَالَ الْجَهْلُ يَا رَبِّ هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَقَوَّيْتَهُ وَأَنَا ضِدُّهُ وَلَا قُوَّةَ لِي بِهِ فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَجُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي قَالَ قَدْ رَضِيتُ فَأَعْطَاهُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْداً فَكَانَ مِمَّا أَعْطَى الْعَقْلَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ الْجُنْدَ الْخَيْرُ وَهُوَ وَزِيرُ الْعَقْلِ وَجَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ وَهُوَ وَزِيرُ الْجَهْلِ وَالْإِيمَانُ وَضِدَّهُ الْكُفْرَ -
شرح
وعدم إقباله إلى الدرجات الرفيعة والمعارف الربانية ، لعدم قابليته لذلك ، أو المراد عدم إقبال من تبع هذه القوة بالإرادة ، وسيأتي تحقيق القول في كتاب الإيمان والكفر إنشاء الله تعالى . قوله عليه السلام فقال الجهل : أي بلسان الحال أو حقيقة إن قلنا إنه إبليس . قوله عليه السلام فإن عصيت : لا يخفى أن هذا يلائم حمل الجهل على إبليس ، وأما غيره من المعاني فيحتاج إلى التكلف ، بأن يقال : الخطاب إلى أصحاب الجهل أو بأن يقال نسب العصيان والإخراج المتعلقين بأصحابه إليه مجازا . قوله عليه السلام جندا : الجند العسكر والأعوان والأنصار ، وإطلاق الجند على كل واحد باعتبار الأقسام والشعب والتوابع ، فكل واحد لكثرة أقسامه وتوابعه كأنه جند ، ثم اعلم أن ما ذكر هنا من الجنود يرتقي إلى ثمانية وسبعين جندا ، وفي الخصال وغيره زيادات أخر يرتقي معها إلى إحدى وثمانين ، وكأنه لتكرار بعض الفقرات إما منه عليه السلام للتأكيد أو من النساخ ، بأن يكونوا أضافوا بعض النسخ إلى الأصل ، وربما تعد العبادات المذكورة في وسط الخبر أي الصلاة والصوم والجهاد واحدا فلا يزيد العدد . قوله ع الخير : هو كونه مقتضيا للخيرات أو لا لإيصال الخير إما إلى نفسه أو إلى غيره ، والشر يقابله بالمعنيين وسماهما وزيرين لكونهما منشأين لكل ما يذكر