تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 1 » يَا هِشَامُ ثُمَّ مَدَحَ الْقِلَّةَ فَقَالَ -
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 2 » وَقَالَ
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
« 3 » وَقَالَ
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا
شرح
قوله تعالى "بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ" : ليس في قرآننا هكذا إذ هذه الآية في سورة لقمان وفيه مكان "لا يَعْقِلُونَ"لا يَعْلَمُونَولعله كان في مصحفهم هكذا ، أو يكون التصحيف من الرواة ، ويحتمل أن يكون عليه السلام نقل بالمعنى « 4 » إشارة إلى ما مر من استلزام العقل للعلم ، فالمعنى أنهم لا يعلمون أنه يلزمهم من القول بالتوحيد في العبادة ، أو لا يعلمون ما اعترفوا به ببرهان عقلي ودليل قطعي ، لأن كونه تعالى خالق السماوات والأرض نظري لا يعلم إلا ببرهان ، وهم معزولون عن إدراكه وإنما اعترفوا به اضطرارا ، أو لا علم لهم أصلا حتى يقروا بالتوحيد بعد ما أقروا بموجبه ، وهذه الوجوه جارية في الآية التالية . قوله عليه السلام : ثم مدح القلة ، أي الموصوفين بها أو وصف الممدوحين بالقلة . قوله تعالى "وَقَلِيلٌ ما هُمْ" : الضمير راجع إلى الموصول في قوله تعالى "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ" وما مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم . قوله تعالى "أَ تَقْتُلُونَ" : الهمزة للإنكار إما للتوبيخ ، أو للتعجب .
هامش
( 1 ) - سورة العنكبوت : 61 . ( 2 ) - سورة سبأ : 13 . ( 3 ) - سورة ص : 24 . ( 4 ) - الظاهر أنه قد سقط من النسخة الموجودة عند الشارح ( ره ) من كتاب أصول الكافي شطرا من الحديث يعني ذيل الآية الأولى وصدر الثانية فالجأه ذلك إلى ذكر هذه الاحتمالات ، مع أنك ترى أن ههنا آيتان : الأولى في سورة لقمان ، الآية : 25 . والثانية في سورة عنكبوت الآية : 61 . وفي الأولى بل أكثرهم لا يعلمون وفي الثانية بل أكثرهم لا يعقلون ، والشاهد على ما ذكرنا أنه ( قده ) لم يذكر توضيحا للآية الثانية مع أنه خلاف دأبه في مثل هذا الموضع من أوائل الكتاب .