تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وَقَالَ
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » - وَقَالَ
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 »
شرح
قوله تعالى "أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ" : أي قائم بوظائف الطاعات من القنوت وهو الطاعة "آناءَ اللَّيْلِ" أي ساعاته ، وأم متصلة بمحذوف ، تقديره : الكافر خير أمن هو قانت ، أو منقطعة والمعنى بل أمن هو قانت كمن هو بضده ، وقرأ أمن بالتخفيف بمعنى أمن هو قانت كمن جعل له أندادا "ساجِداً وَقائِماً" حالان من ضمير قانت ، والواو للجمع بين الصفتين "يَحْذَرُ الْآخِرَةَ" في موضع الحال أو الاستئناف للتعليل "هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ" نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيه باعتبار القوة العملية على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم ، وقيل : تقرير للأول على سبيل التشبيه ، أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصون . "إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ" أي إنما يعلم كل الشريعة والمعارف الإلهية ، ومعارف القرآن كما هي أولوا العقول الكاملة البالغة إلى أعلى درجات الكمال ، وهم الأئمة عليه السلام أو إنما يتذكر ويعلم الفرق بين العالم المذكور والجاهل ذوو العقول الصافية ، وهم شيعتهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الأخبار الكثيرة : أن الأئمة عليه السلام هم الذين يعلمون ، وأعداءهم الذين لا يعلمون ، وشيعتهم أولوا الألباب . قوله تعالى "كِتابٌ" : هو مبتدأ " ومُبارَكٌ" خبره أو هو خبر مبتدإ محذوف ، ومبارك خبر بعد خبر "لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ" فيعرفوا معاني المحكمات ، ثم يعرفوا بدلالتها على أهل الذكر عليه السلام معاني المتشابهات بوساطتهم بالسماع منهم ، "وَلِيَتَذَكَّرَ" ويعلم جميع معانيه من محكماته ومتشابهاته بتوفيق الله تعالى "أُولُوا الْأَلْبابِ" وهم أهل البيت عليه السلام ، أو ليتذكر ويهتدي بأهل الذكر ذوو العقول الصافية وهم علماء الشيعة الذين أخذوا علوم القرآن عن أئمتهم عليه السلام .
هامش
( 1 ) - سورة زمر : 9 . ( 2 ) - سورة ص : 29 .