وأرجو أن يسهّل اللّه جلّ وعزّ إمضاء ما قدّمنا من النيّة ، إن تأخّر الأجل صنّفنا كتابا أوسع وأكمل منه ، نوفّيه حقوقه كلّها إن شاء اللّه تعالى وبه الحول والقوّة وإليه الرغبة في الزيادة في المعونة والتوفيق . والصلاة على سيّدنا محمّد النبيّ وآله الطاهرين الأخيار .
وأوّل ما أبدأ به وأفتتح به كتابي هذا : كتاب العقل ، وفضائل العلم ، وارتفاع درجة أهله ، وعلوّ قدرهم ، ونقص الجهل ، وخساسة أهله ، وسقوط منزلتهم ، إذ كان العقل هو القطب الّذي عليه المدار وبه يحتجّ وله الثواب ؛ وعليه العقاب ، [ واللّه الموفّق ] .
شرح
مقصورة على جمع الأخبار وروايتها وتدوينها ، وإن كان المراد به الإجماع في النقل والرواية ، وتكررّه في الأصول المعتبرة كما هو الظاهر من دأبهمّ ، فهذا أيضا مما يعسر الاطلاع عليه ، ويتوقف على تتبّع كلّ الأصول المعتبرة ، فظهر انّ ما ذكره ( ره ) من قلّة ما يعرف من ذلك حقّ ، لكن كلامه يحتمل وجهين :
الأول : انه لمّا كان الاطّلاع عليها عسرا ، والانتفاع بها نزرا فينبغي تركها والاخذ بالتخيير ، وهذا هو الظاهر من كلامه ، فيرد عليه انّ ذلك لا يصير سببا لتركها فيما يمكن الرجوع إليها مع ورودها في الأخبار المعتبرة .
والثاني : أن يكون المراد أنّ الانتفاع بقاعدة التخيير أكثر ، والانتفاع بغيرها أقلّ ، ولا بدّ من العمل بها جميعا في مواردها ، وهذا صحيح لكنّه بعيد من العبارة ، ويؤيّد الأول ترك المصنف ( ره ) إيراد الاخبار المتعارضة ، واختيار ما هو أقوى عنده وفيه ما فيه ، ولذا وجّه بعض المعاصرين ذلك بأنّه انّما فعل ذلك برخصة الامام عليه السّلام ، وقد عرفت ما فيه ، وأمّا سند خبر التخيير وطريق الجمع بينه وبين مقبولة عمر بن حنظلة ، فسيأتي بعض القول فيهما في باب اختلاف الحديث إنشاء اللّه تعالى ، وتمام القول فيهما موكول إلى كتابنا الكبير .