تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ظاهره قبله ، وقد قال العالم عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق النبيّين على النبوّة ، فلا يكونون إلّا أنبياء ، وخلق الأوصياء على الوصيّة ، فلا يكونون إلّا أوصياء ، وأعار قوما إيمانا فإن شاء تمّمه لهم ، وإن شاء سلبهم إيّاه ، قال : وفيهم جرى قوله :
« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »
« 1 » . وذكرت أنّ أمورا قد أشكلت عليك ، لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها وأنّك تعلم أنّ اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها ، وأنّك لا تجد بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممّن تثق بعلمه فيها ، وقلت : إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع [ فيه ] من جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين
شرح
المتأمّل ، وسيأتي تحقيق معنى التوفيق والخذلان على وجه يوافق أصول أهل العدل في كتاب الايمان والكفر إنشاء اللّه تعالى . قوله تعالى « فمستقرّ » : بفتح القاف وكسرها على اختلاف القراءة جار في النبىّ والوصي ، فبالفتح اسم مفعول يعنى مثبت في الايمان ، أو اسم مكان يعنى له موضع استقرار وثبات فيه ، وبالكسر اسم فاعل يعنى مستقرّ ثابت فيه ، « ومستودع » بفتح الدال اسم مفعول أو اسم مكان جار في المعار ، وقال البيضاوي في قوله تعالى :« وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »اى فلكم استقرار في الأصلاب أو فوق الأرض ، وإستيداع في الأرحام أو تحت الأرض ، وقرء ابن كثير والبصريّان بكسر القاف ، على أنّه فاعل ، والمستودع مفعول اى فمنكم قارّ ومنكم مستودع . قوله : بالآثار الصحيحة ، استدلّ به الاخباريّون على جواز العمل بجميع اخبار الكافي وكون كلّها صحيحة وانّ الصحّة عندهم غير الصحّة باصطلاح المتأخرين ، وزعموا أنّ حكمهم بالصحّة لا تقصر عن توثيق الشيخ أو النجاشي أو غيرهما رجال السند ، بل ادّعى بعضهم أنّ الصحّة عندهم بمعنى التواتر ، والكلام فيها طويل ، و
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 98 .