تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السّلام وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله عليه السّلام : « بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم » . وقد يسّر اللّه - وله الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيّتنا في إهداء النصيحة ، إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل ملّتنا ، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ من اقتبس منه ، وعمل بما فيه في دهرنا هذا ، وفي غابره إلى انقضاء الدنيا ، إذ الربّ جلّ وعزّ واحد والرسول محمّد خاتم النبيّين - صلوات اللّه وسلامه عليه وآله - واحد ، والشريعة واحدة وحلال محمّد حلال وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ووسّعنا قليلا كتاب الحجّة وإن لم نكمّله على استحقاقه ، لأنّا كرهنا أن نبخس حظوظه كلّها .
شرح
قوله : إلّا أقلّه ، اى أقلّ ذلك الجميع ، والمعنى انّا لا نعرف من أفراد التمييز الحاصل من جهة تلك القوانين المذكورة إلّا الأقلّ ، أو لا نعرف من جميع ذلك المذكور من القوانين الثلاثة إلّا الأقلّ ، والحاصل أنّ الاطّلاع على تلك الأمور والتوسّل بها في رفع الاختلاف بين الاخبار مشكل ، إذ العرض على الكتاب موقوف على معرفته وفهمه ، ودونه خرط القتاد ، وأيضا أكثر الاحكام لا يستنبط ظاهرا منه ، وأما أقوال المخالفين فانّ الإطّلاع عليها مشكل لأكثر المحصّلين ومع الاطّلاع عليها قلّ ما يوجد مسئلة لم يختلفوا فيها ، ومع اختلافهم لا يعرف ما يخالفهم إلا أن يعلم ما كان أشهر وأقوى عند القضاة والحكّام في زمان من صدر عنه الخبر عليه السّلام وهذا يتوقّف على تتبّع تامّ لكتب المخالفين وأقوالهم ، ولا يتيسّر لكل أحد ، وأمّا الاخذ بالمجمع عليه فإن كان المراد به ما أجمع على الإفتاء به كما فهمه أكثر المتأخّرين ، فالاطّلاع عليه متعسّر بل متعذّر ، إلّا أن يحمل على الشهرة فانّها وإن لم تكن حجّة في نفسها يمكن كونها مرجّحة لبعض الأخبار المتعارضة ، لكن يرد عليه أنّ الفتوى لم تكن شايعا في تلك الأزمنة السالفة ، بل كان مدارهم على نقل الأخبار ، وكانت تصانيفهم
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 23 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى