تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
لَوْ دَامَتْ عَلَى صِغَرِهَا لَكَانَ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مَتَى ضُمَّ شَيْءٌ إِلَى مِثْلِهِ كَانَ أَكْبَرَ وَفِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مِنَ الْقِدَمِ كَمَا أَنَّ فِي تَغْيِيرِهِ دُخُولَهُ فِي الْحَدَثِ لَيْسَ لَكَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَانْقَطَعَ وَخُزِيَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ الْتَقَى مَعَهُ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ شِيعَتِهِ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ الْعَالِمُ ع هُوَ أَعْمَى مِنْ ذَلِكَ لَا يُسْلِمُ فَلَمَّا بَصُرَ بِالْعَالِمِ قَالَ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ ع مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ عَادَةُ الْجَسَدِ وَسُنَّةُ الْبَلَدِ وَلِنَنْظُرَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْحَلْقِ وَرَمْيِ الْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ ع أَنْتَ بَعْدُ عَلَى عُتُوِّكَ وَضَلَالِكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ ع
لا جِدالَ فِي الْحَجِّ
وَنَفَضَ رِدَاءَهُ مِنْ يَدِهِ وَقَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَلَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَنَجَوْتَ وَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ وَهُوَ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَهَلَكْتَ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلَى مَنْ مَعَهُ فَقَالَ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي حَزَازَةً فَرُدُّونِي فَرَدُّوهُ فَمَاتَ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ
شرح
يكون واجبا بالذات ولا يكون المعلول إلا حادثا ، ووجوب الوجود ينافي التغير ولا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه ، ثم قال ابن أبي العوجاء : لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير ؟ فأجاب عليه السلام أولا على سبيل الجدل بأن كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات فلو فرضت رفع هذا العالم ووضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير ، فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا ، وإلا لما زال ، وحدوث العالم الثاني أظهر ، ثم قال : ولكن أجيبك من حيث قدرت بتشديد الدال ، أي فرضت لأن تلزمنا ، أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا ، وهو بأن تفرض في الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير ، فنقول يحكم العقل بأن الأجسام يجوز عليها ضم شيء إليها ، وقطع شيء منها ، وجوار التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير .