تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ صِفَةَ الصَّنْعَةِ مِنْ غَيْرِ الصَّنْعَةِ فَانْقَطَعَ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَأَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَبَقِيَ مَعَهُ بَعْضٌ فَعَادَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ أَقْلِبُ السُّؤَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ الْأَجْسَامِ فَقَالَ إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئاً صَغِيراً وَلَا كَبِيراً إِلَّا وَإِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ وَفِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَانْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى وَلَوْ كَانَ قَدِيماً مَا زَالَ وَلَا حَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَيَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَيُبْطَلَ فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ دُخُولٌ فِي الْحَدَثِ وَفِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْعَدَمِ وَلَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَالْعَدَمِ وَالْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَبْكَ عَلِمْتَ فِي جَرْيِ الْحَالَتَيْنِ وَالزَّمَانَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَاسْتَدْلَلْتَ بِذَلِكَ عَلَى حُدُوثِهِا فَلَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَى صِغَرِهَا مِنْ أَيْنَ كَانَ لَكَ أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى حُدُوثِهِنَّ فَقَالَ الْعَالِمُ ع إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ الْمَوْضُوعِ فَلَوْ رَفَعْنَاهُ وَوَضَعْنَا عَالَماً آخَرَ كَانَ لَا شَيْءَ أَدَلَّ عَلَى الْحَدَثِ مِنْ رَفْعِنَا إِيَّاهُ وَوَضْعِنَا غَيْرَهُ وَلَكِنْ أُجِيبُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتَ أَنْ تُلْزِمَنَا فَنَقُولُ إِنَّ الْأَشْيَاءَ
شرح
أنك كيف حكمت بتفضيلي على غيري وهو مناف للمقدمة المذكورة ، فالمراد بالتقدم والتأخر ما هو بحسب الشرف . الثالث : أن يكون مبنيا على ما ينسب إلى أكثر الملاحدة من القول بالكمون والبروز ، أي مع قولك بكون كل حقيقة حاصلة في كل شيء كيف يمكنك الحكم بتقدم بعض الأشياء على بعض في الفضل والشرف . قوله عليه السلام وفي ذلك زوال وانتقال : حاصل استدلاله عليه السلام إما راجع إلى دليل المتكلمين من أن عدم الانفكاك عن الحوادث يستلزم الحدوث ، أو إلى أنه لا يخلو إما أن يكون بعض تلك الأحوال الزائلة المتغيرة قديما أم لا ، بل يكون كلها حوادث وكل منهما محال ، أما الأول فلما تقرر عند الحكماء من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وأما الثاني فللزوم التسلسل بناء على جريان دلائل إبطاله في الأمور المتعاقبة ، ويمكن أن يكون مبنيا على ما يظهر من الأخبار الكثيرة من أن كل قديم