تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ السَّمَاءَ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ قَالَ فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَنَعَهُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ وَيَدْعُوَهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَلِمَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَلَوْ بَاشَرَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ فَقَالَ لِي وَيْلَكَ وَكَيْفَ احْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أَرَاكَ قُدْرَتَهُ فِي نَفْسِكَ نُشُوءَكَ وَلَمْ تَكُنْ وَكِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ وَقُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ وَضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ وَسُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ وَصِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ وَرِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ وَغَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ وَحُزْنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ وَفَرَحَكَ بَعْدَ
شرح
كلام ابن أبي العوجاء والكاف في كما زائدة أو اكتفي فيه بالمغايرة الاعتبارية ، والعطب : الهلاك . قوله عليه السلام ليس فيها أحد : أي لها أو عليها ، أو بالظرفية المجازية لجريان حكمه وحصول تقديره تعالى فيها . قوله : ما منعه . كلامه إما مبني على القول بالجسم فأعرض عليه السلام في الجواب عن التعرض لإبطاله لعدم قابليته لفهم ذلك ، وقال : الظهور الذي يمكن له قد وجد منه لأن ظهور المجرد إنما يكون بآثاره أو المعنى ما منعه أن يظهر لخلقه غاية الظهور بنصب الدلائل الواضحة على وجوده قبل إرسال الرسل ، ويدعوهم إلى عبادته بعد ظهوره بنفسه ، أو بالرسل ، وكان هذا لزعمه أن أهل الإسلام إنما استندوا في إثبات الصانع تعالى بقول الرسل ، وحاصل الجواب على هذا أنه تعالى لم يحل دليل وجوده على بيان الرسل ، بل أظهر للناس قبل بعثة الرسل من آثار صنعه ودلائل وجوده وعمله وقدرته وحكمته واستحقاقه للعبادة ما أغناهم عن بيان الرسل في ذلك ، وإنما الاحتياج إلى الرسل لبيان خصوصيات الأمور الشرعية وسائر الأمور العقلية التي لا يمكن للعقل الوصول إليها إلا ببيانهم عليهم السلام . قوله عليه السلام نشؤك : هو مصدر نشأ نشأ ونشوءا على فعل وفعول إذا أخرج وابتدأ وهو منصوب على أنه بدل من قدرته أو مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف يعود إليها .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 247 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى