جَالِسَيْنِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْنَا ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ قَالَ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْمُقَفَّعِ مَا هَذَا بِبَشَرٍ وَإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا رُوحَانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذَا شَاءَ ظَاهِراً وَيَتَرَوَّحُ إِذَا شَاءَ بَاطِناً فَهُوَ هَذَا فَقَالَ لَهُ وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرِي ابْتَدَأَنِي فَقَالَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وَهُوَ عَلَى مَا يَقُولُونَ يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ فَقَدْ سَلِمُوا وَعَطِبْتُمْ وَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَلَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ وَهُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَأَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ وَأَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ مَا قَوْلِي وَقَوْلُهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ فَقَالَ وَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وَقَوْلُهُمْ وَاحِداً وَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وَثَوَاباً وَعِقَاباً وَيَدِينُونَ بِأَنَّ فِي السَّمَاءِ إِلَهاً
شرح
إلى علامة ليست لك بل عليك ، أو موصولة والسمة مضافة إليها ، أي يسلمك إلى عار شيء هو لك بزعمك وفي الواقع عليك ويضرك ، ولا يخفى بعده ، والأظهر أنه أمر من وسم يسم سمة بمعنى الكي ، والضمير راجع إلى ما يريد أن يتكلم به أي اجعل على ما تريد أن تتكلم به علامة لتعلم أي شيء لك وأي شيء عليك ، فالموصول بدل من الضمير أو مفعول فعل محذوف .
قوله : روحاني : قال في النهاية الروحانيون يروي بضم الراء وفتحها كأنه نسب إلى الروح أو الروح وهو نسيم الريح ، والألف والنون من زيادات النسب ، يريد أنهم أجسام لطيفة لا يدركهم البصر .
قوله يتجسد : أي يصير ذا جسد وبدن يبصر به ويرى إذا شاء أن يظهر ، ويتروح أي يصير روحا صرفا ويبطن ويخفى عن الأبصار .
وقوله باطنا إما بمعنى المصدر كقولك قمت قائما ، أو تميز من يتروح ، أي كونه روحا صرفا ، من جهة أنه باطن مخفي ، ويحتمل أن يكون مفعول المشية ، ويحتمل تقدير الكون أي إذا شاء أن يكون باطنا ، ويحتمل الحالية ولعله أظهر ، وفي التوحيد يتجسد إذا شاء ظاهرا ، وهو أظهر للمقابلة ، وتأتي فيه الاحتمالات السابقة .
قوله عليه السلام وهو على ما يقولون اعترض عليه السلام الجملة الحالية بين الشرط والجزاء للإشارة إلى ما هو الحق ، ولئلا يتوهم أنه عليه السلام في شك من ذلك ، وقوله يعني ،