منعهم جحد ما لا يعلمون ، لما أراد تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خلقه ، من ملمّات الظلم ومغشيّات البهم . وصلّى اللّه على محمّد وأهل بيته الأخيار الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس [ أهل البيت ] وطهّرهم تطهيرا .
أما بعد ، فقد فهمت يا أخي ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها ، ومباينتهم العلم وأهله ، حتّى كاد العلم معهم أن يأرز كلّه وينقطع موادّه ، لما قد رضوا أن يستندوا إلى الجهل ، ويضيّعوا العلم وأهله .
وسألت : هل يسع الناس المقام على الجهالة والتديّن بغير علم ، إذا كانوا داخلين في الدين ، مقرّين بجميع أموره على جهة الاستحسان ، والنشوء عليه والتقليد
شرح
وسيأتي تفسير التسليم في بابه ، والتهجّم : الدخول في الامر بغتة من غير رويّة ، والحظر والمنع تأكيد للفقرتين الأوليين على خلاف الترتيب .
قوله : لما أراد اللّه ، بالتخفيف تعليل للمذكورات سابقا ، والملمّات جمع ملمّة وهي النازلة ، والظلم جمع الظلمة ، وهي البدعة والفتنة ، وقوله : مغشيّات البهم ، اى مستورات البهم ومغطيّاتها ، والبهم كصرد جمع بهمة بالضم ، وهو الامر الذي لا يهتدى لوجهه ، اى الأمور المشكلة التي خفى على الناس ما هو الحقّ فيها وسترعنهم ، أو غشيت عليهم وأحاطت بهم ، بأن يقرء على بناء المفعول من التفعيل .
قوله : من اصطلاح أهل دهرنا ، اى تصالحهم وتوافقهم ، والتوازر : التعاون .
قوله : أن يأرز ، في بعض النسخ بتقديم المعجمة على المهملة ، وهو جاء بمعنى القوّة والضعف ، والمراد هنا الثاني ، والظاهر أنّه بتقديم المهملة كما سيأتي إنشاء اللّه تعالى في باب الغيبة : فيأرز العلم كما يأرز الحيّة في حجرها ، وقال الجوهري : في الحديث :
انّ الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى حجرها ، اى ينضمّ إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها .
قوله : والنشؤ عليه ، بفتح النون على فعل أو بالضمّ على فعول ، قال الجوهري :
نشأت في بنى فلان نشوءا إذا شببت فيهم ، وفي بعض النسخ : « والنشق » بالقاف ، قال