تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
كلّما مضى منهم إمام ، نصب لخلقه من عقبه إماما بيّنا ، وهاديا نيّرا ، وإماما قيّما ، يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، حجج اللّه ودعاته ، ورعاته على خلقه ، يدين بهديهم العباد ، ويستهلّ بنورهم البلاد ، جعلهم اللّه حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ، ودعائم للاسلام ، وجعل نظام طاعته وتمام فرضه التسليم لهم فيما علم ، والردّ إليهم فيما جهل ، وحظر على غيرهم التهجّم على القول بما يجهلون و
شرح
المستتر في « نصب » راجع إلى اللّه تعالى أو إلى الامام ، والأخير بعيد . قوله : من عقبه : اى بعده أو من ذرّيته تغليبا ، ومنهم من قرأ [ من عقّبه ] بالفتح اسم موصول اى من عقّب اللّه الماضي ، ولا يخفى بعده . قوله قيّما ، اى قائما بأمر الامّة ، وقيل : مستقيما ، وقوله : يهدون حال عن الأئمة ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وقوله : بالحقّ متعلق بيهدون ، اى بكلمة الحقّ أو الباء بمعنى إلى ، أو ظرف مستقرّ اى محقّين ، و « به » اى بالحق يعدلون بين الناس في الحكم ، وقوله : حجج اللّه . خبر مبتدأ محذوف ، والدّعاة والرعاة جمع الداعي والراعي ، من رعى الأمير رعيّته رعاية إذا حفظهم ، أو من رعيت الأغنام ، وقوله : على خلقه ، متعلّق بالرّعاة ، أو بالثلاثة على التنازع . قوله : بهديهم ، بضمّ الهاء اى تعبّد العباد بهدايتهم ، أو بفتحها اى بسيرتهم ، وقوله : يستهلّ اى يستضئ بنورهم اى بعلمهم وهدايتهم البلاد ، اى أهلها . قوله : حياة للأنام ، اى سببا لحياتهم الظاهريّة وبقائهم ، أو سببا لحياتهم ، بالايمان والعلم والكمالات أو الاعمّ . قوله : نظام طاعته ، اى ما ينتظم به طاعته ، وتمام فرضه اى ما يتمّ به فرائضه ، إذ مع عدم ولايتهم والتسليم لهم كلّ ما أدّى من الفرائض تكون ناقصة ، أو فرض ذلك بعد سائر الفرائض ، لقوله تعالى :« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »« 1 » وقوله : فيما علم ، اما على بناء المجهول اى علم صدوره منهم ، أو المعلوم اى علم العبد ، والأول أظهر ، وكذا فيما جهل ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .