تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وفي جواز ذلك بطلان الكتب والرسل والآداب ، وفي رفع الكتب والرسل والآداب فساد التدبير ، والرجوع إلى قول أهل الدهر ، فوجب في عدل اللّه عزّ وجلّ وحكمته أن يخصّ من خلق من خلقه خلقة محتملة للأمر والنهي ، بالأمر والنهي ، لئلّا يكونوا سدى مهملين ، وليعظّموه ويوحّدوه ، ويقرّوا له بالربوبيّة ، وليعلموا أنّه خالقهم ورازقهم ، إذ شواهد ربوبيّته دالّة ظاهرة ، وحججه نيّرة واضحة ، وأعلامه لائحة تدعوهم إلى توحيد اللّه عزّ وجلّ ، وتشهد على أنفسها لصانعها بالربوبيّة والإلهيّة ، لما فيها من آثار صنعه ، وعجائب تدبيره ، فندبهم إلى معرفته لئلّا يبيح لهم أن يجهلوه ويجهلوا دينه وأحكامه ، لأنّ الحكيم لا يبيح الجهل به ، والانكار لدينه ، فقال جلّ ثناؤه :
« أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
« 1 » وقال :
« بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ »
« 2 » فكانوا محصورين بالأمر والنهي
شرح
العلم مطلقا لا يتأنّى التكليف أصلا ، وعلى الاوّل بطلان الكتب والرّسل لان الغرض الأصلي من البعثة تكميل النفوس القابلة . قوله : ان يخصّ ، بالخاء المعجمة والصاد المهملة ، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة والضّاد المعجمة ، بمعنى التحريص والترغيب ، والاوّل أظهر ، وقوله : بالامر والنهى ، متعلق بيخصّ ، والسّدى بضمّ السين وقد يفتح وكلاهما للواحد والجمع بمعنى المهمل وقوله : مهملين عطف بيان أو صفة موضحة . قوله تعالى :« مِيثاقُ الْكِتابِ »اى ميثاق المأخوذ في الكتاب ، وهو التوراة وقوله : « أن لا يقولوا » عطف بيان للميثاق أو متعلق به ، اى بأن لا يقولوا ، وقيل : المراد بالميثاق قوله في التوراة : من ارتكب ذنبا عظيما فانّه لا يغفر [ له ] إلّا بالتوبة وحينئذ قوله : أن لا يقولوا مفعول له اى لئلّا يقولوا . قوله تعالى :« بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ »أقول : تتمة الآية« وَلَمَّا *
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 169 . ( 2 ) سورة يونس : 39 .