على العباد ، من طاعته ، وطاعة الإمام وولايته ، وواجب حقّه ، الّذي أراد من استكمال دينه ، وإظهار أمره ، والاحتجاج بحججه ، والاستضائة بنوره ، في معادن أهل صفوته ومصطفى أهل خيرته .
فأوضح اللّه بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن دينه ، وأبلج بهم عن سبيل مناهجه وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، وجعلهم مسالك لمعرفته ، ومعالم لدينه ، وحجّابا بينه وبين خلقه ، والباب المؤدّي إلى معرفة حقّه ، وأطلعهم على المكنون من غيب سرّه .
شرح
قوله : في معادن ، صفة للنور أو حال منه ، وإضافة المعادن إلى الأهل ، إمّا بيانيّة أو لاميّة ، وعلى الثاني المراد بالمعادن إمّا القلوب ، فالمراد بالأهل الأئمّة عليهم السّلام ، أو الأئمة ، فالمراد بالأهل جميع الذرّية الطيّبة كما سيأتي الإحتمالان في الآية المقتبس منها ، وهي قوله تعالى :« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا »« 1 » انشاء اللّه تعالى ، وقوله : « مصطفى » إمّا مفرد أو جمع ، ومعطوف على المعادن أو الأهل ، وإضافته إلى الأهل إمّا بيانيّة أو لاميّة ، والخيرة بكسر الخاء وسكون الياء أو فتحها : الاختيار ، وإضافة الأهل إليها لاميّة .
قوله : عن دينه ، تعديته بكلمة عن لتضمين معنى الكشف ، كما في الفقرة الآتية ، والبلوج : الإضاءة والوضوح ، وأبلجه : أوضحه ، والمراد بالمناهج كلّ ما يتقرّب به إليه سبحانه ، وسبيلها : دلائلها وما يوجب الوصول إليها .
قوله : ينابيع علمه ، في الكلام استعارة مكنيّة وتخييليّة بتشبيه العلم بالماء وإثبات الينابيع له ، أو من قبيل : لجين الماء ، وقيل : المراد بالينابيع : الآيات القرآنيّة .
قوله : وحجّابا ، هو بالضمّ والتشديد جمع حاجب ، الّذي يكون للسلاطين ، وقوله : اطلعهم بتخفيف الطاء اى جعلهم مطّلعين على سرّه ، المغيّب عن غيرهم ، والضمير
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 32 .