تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم ، لا إله إلّا اللّه الكبير المتعال ، ضلّت الأوهام عن
شرح
تعالى :« حِجاباً مَسْتُوراً« 1 »»أو بمعناه اى ليس حجابه مستورا ، بل حجابه امر ظاهر على العقول ، وهو تجرّده وتقدّسه وكماله ، ونقص الممكنات ، أو المعنى انّه ليس محجوبا بحجاب محجوب بحجاب آخر « 2 » كما هو شأن المخلوقين المحجوبين ، أوليس احتجابه احتجابا بالكليّة ، بحيث لا يصل إليه العقل أصلا ، أو المعني : انه ليس محتجبا بحجاب محجوب فضلا عن الحجاب الظاهر ، فيكون نفيا للفرد الأخفى ، ويحتمل أن يكون المراد بالحجاب من يكون واسطة بين اللّه تعالى وبين خلقه ، كما أن الحجاب واسطة بين المحجوب والمحجوب عنه ، وكثيرا ما يطلق على من يقف أبواب الملوك ليوصل إليهم خبر الناس حاجبا وحجابا ، فالمراد بالحجاب الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام وقد أظهرهم اللّه تعالى للنّاس ، وبيّن حجّيتهم وصدّقهم بالآيات البيّنات ، والاحتمالات كلّها جارية في الفقرة الثانية ، ويحتمل أن تكون الثانية مؤكّدة للأولى ، وأن يكون المراد بالأولى الاحتجاب عن الحواسّ ، وبالثانية الاحتجاب عن العقول ، كلّ ذلك أفاده الوالد العلّامة قدّس اللّه روحه . قوله : بغير رؤية ، وربما يقرء رويّة بتشديد الياء بغير همزة ، اى معرفة وجوده بديهىّ ، ولا يخفى بعده . قوله : بغير جسم ، اى بغير أن يكون توصيفه بالجسميّة ، أو بما يستلزمها ، وقيل اى غير جسم نعت له .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 45 . ( 2 ) في المطبوعة : « ليس محجوبا بالحجاب محجوب بحجاب آخر » وفي نسخة [ ب ] « ليس محجوبا بحجاب يكون محجوبا بحجاب آخر » وما اخترناه في المتن هو الموافق لنسخة [ ح ] المكتوب بخط الشارح قدس سره الشريف .