وارتفع فوق كلّ منظر ، الّذى لا بدء لأوّليّته ، ولا غاية لأزليّته ، القائم قبل الأشياء ، والدائم الّذي به قوامها ، والقاهر الّذي لا يؤوده حفظها ، والقادر الّذي بعظمته تفرّد بالملكوت ، وبقدرته توحّد بالجبروت ، وبحكمته أظهر حججه على خلقه ؛ اخترع الأشياء إنشاء ، وابتدعها ابتداء ، بقدرته وحكمته ، لا من شيء فيبطل الاختراع
شرح
قوله : وارتفع فوق كل منظر ، المنظر مصدر نظرت إليه وما ينظر إليه ، والموضع المرتفع ، فالمعنى انّه تعالى إرتفع عن أنظار العباد أو عن كلّ ما يمكن أن ينظر إليه ، ويخطر بالبال معنى لطيف وهو : أنّ المعنى انّه تعالى لظهور آثار صنعه في كلّ شئ ، ظهر في كلّ شئ ، فكأنّه علاه وارتفع عليه ، فكلّما نظرت إليه فكأنّك وجدت اللّه عليه .
قوله : لا بدء لاوّليته ، اى لسبقه الذاتي ، فانّه تعالى علّة العلل ، وليس له ولا لعليتّه علّة ، أو الزماني ، اى لا يسبقه أحد في زمان ولا زمان .
قوله : القائم ، اى الموجود القائم بذاته ، أو القائم بتدبير الأشياء وتقديرها قبل خلقها ، ويمكن ان يراد بالقبليّة القبليّة الذاتيّة .
قوله : والقاهر الذي ، قال الوالد العلامة طيّب اللّه رمسه : القاهر هو الذي قهر العدم وأوجد الأشياء منه وحفظها بقدرته الكاملة ، ولا يؤده » اى لا يثقل عليه حفظها ، ولعلّ فيه إشارة إلى احتياج الباقي في بقائه إلى المؤثّر .
قوله : بالملكوت ، هو فعلوت من الملك كالجبروت من الجبر ، وقد يطلق عالم الملكوت على عالم المجرّدات والمفارقات ، وعالم الملك على الجسمانيّات والمقارنات ، وقد يطلق الاوّل على السماويّات ، والثاني على الارضيّات ، والظاهر انّ المراد هنا تفردّه تعالى بنهاية الملك والسلطنة .
قوله : حججه ، اى آياته الّتي أظهرها في الآفاق والأنفس ، أو الأنبياء والأوصياء عليهم السلام أو الأعم .
قوله : لا من شيء ، قال بعض الأفاضل : الاختراع والابتداع متقاربان في المعنى