تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
بلوغ كنهه ، وذهلت العقول أن تبلغ غاية نهايته ، لا يبلغه حدّ وهم ، ولا يدركه نفاذ بصر ، وهو السميع العليم ، احتجّ على خلقه برسله ، وأوضح الأمور بدلائله ، وابتعث الرسل مبشّرين ومنذرين ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، وليعقل العباد عن ربّهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيّته بعد ما أنكروه ، ويوحّدوه
شرح
قوله : عن بلوغ كنهه ، لأنّه تعالى ليس بمركّب وما ليس بمركّب لا يمكن إدراك كنهه . قوله : غاية نهايته ، الغاية تطلق على المسافة وعلى نهايتها والاوّل هنا أظهر ، اى لا تبلغ العقول إلى مسافة تنتهى إلى نهاية معرفته فكيف إليها ، والحمل على الثاني بالإضافة البيانيّة بعيد . قوله : حدّ وهم ، اى حدّة الأوهام ، أو نهاية معرفة الأوهام . قوله : نفاذ بصر ، قال الجوهري نفذ السهم من الرمية ونفذ الكتاب إلى فلان ورجل نافذ في أمره اى ماض ، والكلّ محتمل . قوله : بدلائله ، اى أوضح كلّ أمر بدليل نصبه عليها كوجوده وكمال ذاته بما أوجد في الآفاق والأنفس من آياته ، والرّسل والحجج عليهم السّلام بالمعجزات والأحكام الشرعية بما بيّن في الكتاب والسنّة . قوله : وابتعث الرسل ، الابتعاث الإرسال كالبعث . قوله : ليهلك ، قال البيضاوي : المعنى ليموت من يموت عن بينّة عاينها ، ويعيش من يعيش عن حجّة شاهدها ، لئلّا تكون لهم حجّة ومعذرة أو ليصدر كفر من كفر وايمان من آمن عن وضوح بيّنة ، على استعارة الهلاك والحياة للكفر والإسلام ، والمراد بمن هلك ومن حىّ : المشارف للهلاك والحياة ، أو من هذا حاله في علم اللّه وقضائه ، وقيل : يحتمل أن يكون من باب المجاز المرسل لأنّ الكفر سبب للهلكة الحقيقيّة الاخرويّة ، والايمان سبب للحياة الحقيقيّة الأبديّة ، فأطلق المسبّب على السبب مجازا . قوله : عن ربّهم ، اى بتوسط الرسل .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 9 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى