تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

مقدمة المؤلف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه المحمود لنعمته المعبود لقدرته ، المطاع في سلطانه ، المرهوب لجلاله ، المرغوب إليه فيما عنده ، النافذ أمره في جميع خلقه ، علا فاستعلى ، ودنا فتعالى ،
شرح
قوله : لنعمته ، في بعض النسخ بنعمته ، ويحتمل أن تكون النعمة محمودا بها ، ومحمودا عليها ، وآلة ، فالمعنى على الاوّل انّه يحمد بذكر نعمه ، وعلى الثاني أنّه يحمد شكرا على نعمه السابقة استزادة لنعمه اللاحقة ، وعلى الثالث انّه يحمد بالآلات والأدوات ، والتّوفيقات التي وهبها ، فيستحق بذلك محامد أخرى وهذا بالباء أنسب ، وكذا الفقرة التالية تحتمل نظير تلك الوجوه ، اى يعبد لقدرته وكماله ، فهو بذلك مستحقّ للعبادة ، أو لقدرته على الإثابة والانتقام ، أو انّما يعبد بقدرته التّى أعطانا عليها . قوله : في سلطانه ، اى فيما أراده منّا على وجه القهر والسلطنة لا فيما أراده منا وأمرنا به على وجه الاقدار والاختيار ، أو بسبب سلطنته وقدرته على ما يشاء . قوله : فيما عنده ، اى من النعم الظاهرة والباطنة ، والبركات الدنيويّة والأخروية . قوله : فاستعلى ، الاستعلاء امّا مبالغة في العلوّ أو بمعنى إظهاره ، أو للطلب ، فعلى الأول لعلّ المعنى انّه تعالى علا علوّا ذاتيّا فصار ذلك سببا لأن يكون مستعليا عن مشابهة المخلوقات ، وعن أن تدركه عقولهم وأوهامهم ، وعلى الثاني : المعنى انّه كان عاليا من حيث الذات والصفات ، فأظهر علوّه بايجاد المخلوقات ، وعلى الثالث لابدّ من ارتكاب تجوّز اى طلب من العباد أن يعدّوه عاليا ، ويعبدوه ، وعلى التقادير يحتمل أن تكون الفاء بمعنى الواو .