أي الخلائق ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم
من يعرف الله يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
قال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق فحبس بعسفان « 1 » بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين عليهما السلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال : أعذرنا يا أبا الفراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به فردها وقال : يا بن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ورسوله وما كنت لأرزء عليه شيئا فردها عليه وقال بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك فقبلها « 2 » .
وفي الرواية الأخرى طلب منه عليه السلام دعاء الخلاص فدعاء له عليه السلام فبعث إليه فأخرجه .
وذكر عبد الرحمن الجامي في سلسلة الذهب هذه القصيدة منظوما بالفارسية وذكر أن كوفية رأت في النوم الفرزدق وقالت له : ما فعل الله بك ؟ قال غفر الله لي بقصيدة علي بن الحسين عليهما السلام « 3 » وقال الجامي : وبالحري أن يغفر الله تعالى العالمين
هامش
( 1 ) عسفان كعثمان موضع بين مكّة والمدينة يذكر ويؤنث بينه وبين مكّة مرحلتان ونونه زائدة ( مجمع البحرين )
( 2 ) رجال الكشّيّ ( الفرزدق ) خبر 1 ص 86 طبع بمبئي ثمّ قال : فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس فكان ممّا هجا به قوله :أتحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
تقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبهافبعث إليه فأخرجه .
( 3 ) نقل المحدث القمّيّ رحمه اللّه في منتهى الآمال ج 2 ص 28 عن عبد الرحمن الجامي الناظم لهذه القصيدة بالفارسية في آخر تلك القصيدة ما لفظه :صادقي از مشايخ حرمين * چون شنيد اين نشيد دور از شين
گفت نيل مراضى حقّ را * بس بود اين عمل فرزدق را
مستعد شد رضاى رحمان را * مستحق شد رياض رضوان را
ز آنكه نزديك حاكم جائر * كرد حقّ را براي حقّ ظاهر