فأذن لي أن أرثي أبا الحسن عليه السلام أعني أباه قال : وكتب إلى : اندبني واندب أبي علي بن محمد قال : حدثني محمد بن عبد الجبار ، عن أبي طالب القمي قال كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام بأبيات شعر وذكرت فيها أباه وسألته أن يأذن في أن أقول فيه فقطع الشعر وحبسه وكتب في صدر ما بقي من القرطاس قد أحسنت جزاك الله خيرا « 1 » واعلم أن هذين الخبرين الحسنين يدلان على استحباب الشعر في مدحهم ومرثيتهم كما يدل عليه أخبار غيره .
« عبد الله بن العباس »
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان محبا لعلي عليه السلام وتلميذه ، حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين عليه السلام أشهر من أن يخفى وقد ذكر الكشي أحاديث تتضمن قدحا فيه وهو أجل من ذلك وقد ذكرنا في كتابنا الكبير وأجبنا عنها رضي الله عنه ( الخلاصة ) وعلق الشهيد الثاني - رضي الله عنه - على ذلك جملة ما ذكره الكشي من الطعن فيه خمسة أحاديث كلها ضعيفة السند ، والله أعلم بحاله .
واعلم أن الصدوق ذكر في الأمالي أخبارا كثيرة عنه في مدائح أمير المؤمنين عليه السلام وغيره من أصحابنا والعامة أيضا رووا عنه في فضائله عليه السلام أخبارا كثيرة تدل على جلالة قدره وليس في أخبارنا خبر ينتهي إليه لا يكون طريقه ضعيفا لأن أصحابنا استغنوا عن أصحاب رسول الله عليه السلام وعن أصحاب أمير المؤمنين بالأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين .
فلا نحتاج إلى معرفته فالتوقف فيه أولى فإن أخبار الكشي يؤيدها أخبار كثيرة من طرقنا وطرق العامة وتخلفه عن الحسين عليه السلام ظاهر وكذا عدم ارتباطه بعلي بن الحسين عليهما السلام بخلاف جابر بن عبد الله الأنصاري كما تقدم والله تعالى يعلم .
والظاهر أن ما رواه أصحابنا عنه في أمير المؤمنين عليه السلام كان بمجرد الرد على
هامش
( 1 ) رجال الكشّيّ - ما روى في أبي طالب القمّيّ - خبر 2 ص 350 طبع بمبئي