مَنْ سَيَّبَ عِذَارَهُ قَادَهُ إِلَى كُلِّ كَرِيهَةٍ وَفَضِيحَةٍ ثُمَّ لَمْ يَخْلُصْ مِنْ دَهْرِهِ إِلَّا عَلَى مَقْتٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَذَمٍّ مِنَ النَّاسِ قَدْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ وَمَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَإِ مَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيْرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْظِعَاتِ النَّوَائِبِ وَالتَّدْبِيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ مِنَ النَّدَمِ وَالْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التَّجَارِبُ وَفِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ وَفِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ الْأَيَّامُ تَهْتِكُ لَكَ عَنِ السَّرَائِرِ الْكَامِنَةِ تَفَهَّمْ وَصِيَّتِي هَذِهِ وَلَا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ - اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ حُسْنِ الِارْتِيَادِ وَبَلَاغِكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ فَلَا تَحْمِلْ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ فَيَكُونَ عَلَيْكَ ثِقْلًا فِي حَشْرِكَ وَنَشْرِكَ فِي الْقِيَامَةِ فَبِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ
شرح
« من سيب عذاره » أي أرسل نفسه بلا لجام التقوى ، بل يجب أن يلجمه ولا يدعها مع هواها فإن رداها في هواها .
« فقد تعرض لمفظعات النوائب » أي المصائب المفضحة ( أو بالقاف والطاء المهملة ) أي المصائب اللازمة كالجبة الملاصقة للبدن « وفي تقلب الأحوال » في العسر واليسر ، والصحة والمرض ، والمعاملة والسفر .
« ولا تذهبن » الوصية « عنك صفحا » بأن تعرض عنها بصفحة وجه قلبك .
« من حسن الارتياد » طلب الآخرة على الوجه الأحسن في المجاهدة في الطاعات « وبلاغك من الزاد » أي بقدر ما يكفيك في سفرك ، وسفر الآخرة لا نهاية له فليكن سعيك في طلب الزاد جميلا ، وإن خير الزاد التقوى « مع خفة الظهر » من الآثام سيما تبعات العباد .